يقول لأصحاب الحديث ، إذا حدث بثلاثة أحاديث : قد جاءكم السيل ، وأنا
اليوم مثل الأعمش .
فقلت : من فوائد أبي عمرو أحمد بن محمد النيسابوري ، حدثنا أبو
تراب محمد بن الفرج ، قال : سمعت خالد بن عبد الله الكوفي يقول : كان
في سكة أبي بكر بن عياش كلب ، إذا رأى صاحب محبرة حمل عليه ،
فأطعمه أصحاب الحديث شيئا فقتلوه ، فخرج أبو بكر ، فلما رآه ميتا ، قال :
إنا لله ، ذهب الذي كان يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر .
قال يحيى بن آدم : قال لي أبو بكر : تعلمت من عاصم القرآن كما يتعلم
الصبي من المعلم ، فلقي مني شدة ، فما أحسن غير قراءته . وهذا الذي
أحدثك به من القراءات ، إنما تعلمته من عاصم تعلما .
وفي رواية عن أبي بكر قال : أتيت عاصما ، وأنا حدث .
وقال هارون بن حاتم : سمعت رجلا أنه سأل أبا بكر : أقرأت على
أحد غير عاصم ؟ قال : نعم ، على عطاء بن السائب ، وأسلم المنقري .
هذا إسناد لم يصح .
قال يحيى بن آدم ، عن أبي بكر بن عياش قال : تعلمت القرآن من
عاصم خمسا خمسا ، ولم أتعلم من غيره ، ولا قرأت على غيره .
يحيى ، عن أبي بكر قال : اختلفت إلى عاصم نحوا من ثلاث سنين ،
في الحر والشتاء والمطر ، حتى ربما استحييت من أهل مسجد بني كاهل .
وقال لي عاصم : احمد الله تعالى ، فإنك جئت وما تحسن شيئا ،
فقلت : إنما خرجت من المكتب ثم جئت إليك .
سير أعلام النبلاء — صفحة 502
مساهمون: الذهبي
ص٥٠٢