قال : فلقد فارقت عاصما ، وما أسقط من القرآن حرفا .
قال عبيد بن يعيش : سمعت أبا بكر يقول : ما رأيت أحدا أقرأ من
عاصم ، فقرأت عليه ، وما رأيت أحدا أفقه من المغيرة ( 1 ) فلزمته .
وعن أبي بكر بن عياش قال : الدخول في العلم سهل ، لكن الخروج
منه إلى الله شديد .
وعن بشر بن الحارث ، سمع أبا بكر بن عياش يقول : يا ملكي ادعوا
الله لي ، فإنكما أطوع لله مني .
وقد روي من وجوه متعددة ، أن أبا بكر بن عياش مكث نحوا من أربعين
سنة يختم القرآن في كل يوم وليلة مرة .
وهذه عبادة يخضع لها ، ولكن متابعة السنة أولى . فقد صح أن النبي
صلى الله عليه وسلم نهى عبد الله بن عمرو أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث ( 2 ) . وقال عليه
السلام : " لم يفقه من قرأ [ القرآن ] في أقل من ثلاث " ( 3 ) .
قال أبو العباس بن مسروق : حدثنا يحيى الحماني ، قال : لما
هامش
( 1 ) هو المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش المخزومي ، أبو هاشم ، فقيه أهل
المدينة بعد مالك بن أنس ، عرض عليه الرشيد القضاء بها فامتنع ، قال ابن عبد البر : كان مدار
الفتوى في آخر زمان مالك وبعده على المغيرة بن عبد الرحمن ، وعلى محمد بن إبراهيم بن
دينار ، ولد سنة 124 وتوفي سنة 186 . مترجم في " التهذيب " 10 / 264 .
( 2 ) أخرجه البخاري : 4 / 195 .
( 3 ) أخرجه أبو داود ( 1394 ) في الصلاة : باب تحزيب القرآن ، والترمذي ( 1950 ) في
القراءات : باب في كم يختم القرآن ، وإسناده صحيح ، وقال الترمذي : حسن صحيح ، وقال
ابن مسعود رضي الله عنه : من قرأ القرآن في أقل من ثلاث فهو راجز . وأخرج سعيد بن منصور في
سننه بإسناد صحيح فيما ذكره الحافظ في " الفتح " 9 / 83 عنه : اقرأوا القرآن في سبع ولا تقرؤوه
في أقل من ثلاث .