تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
قال : فلقد فارقت عاصما ، وما أسقط من القرآن حرفا . قال عبيد بن يعيش : سمعت أبا بكر يقول : ما رأيت أحدا أقرأ من عاصم ، فقرأت عليه ، وما رأيت أحدا أفقه من المغيرة ( 1 ) فلزمته . وعن أبي بكر بن عياش قال : الدخول في العلم سهل ، لكن الخروج منه إلى الله شديد . وعن بشر بن الحارث ، سمع أبا بكر بن عياش يقول : يا ملكي ادعوا الله لي ، فإنكما أطوع لله مني . وقد روي من وجوه متعددة ، أن أبا بكر بن عياش مكث نحوا من أربعين سنة يختم القرآن في كل يوم وليلة مرة . وهذه عبادة يخضع لها ، ولكن متابعة السنة أولى . فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عبد الله بن عمرو أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث ( 2 ) . وقال عليه السلام : " لم يفقه من قرأ [ القرآن ] في أقل من ثلاث " ( 3 ) . قال أبو العباس بن مسروق : حدثنا يحيى الحماني ، قال : لما
هامش
( 1 ) هو المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش المخزومي ، أبو هاشم ، فقيه أهل المدينة بعد مالك بن أنس ، عرض عليه الرشيد القضاء بها فامتنع ، قال ابن عبد البر : كان مدار الفتوى في آخر زمان مالك وبعده على المغيرة بن عبد الرحمن ، وعلى محمد بن إبراهيم بن دينار ، ولد سنة 124 وتوفي سنة 186 . مترجم في " التهذيب " 10 / 264 . ( 2 ) أخرجه البخاري : 4 / 195 . ( 3 ) أخرجه أبو داود ( 1394 ) في الصلاة : باب تحزيب القرآن ، والترمذي ( 1950 ) في القراءات : باب في كم يختم القرآن ، وإسناده صحيح ، وقال الترمذي : حسن صحيح ، وقال ابن مسعود رضي الله عنه : من قرأ القرآن في أقل من ثلاث فهو راجز . وأخرج سعيد بن منصور في سننه بإسناد صحيح فيما ذكره الحافظ في " الفتح " 9 / 83 عنه : اقرأوا القرآن في سبع ولا تقرؤوه في أقل من ثلاث .