وفيه يقول سهل بن أبي غالب الخزرجي ( 1 ) :
إن معاذ بن مسلم رجل * ليس لميقات عمره أمد
قد شاب رأس الزمان واكتهل ال * دهر وأثواب عمره جدد
قل لمعاذ إذا مررت به * قد ضج من طول عمرك الأبد
يا بكر حواء كم تعيش وكم * تسحب ذيل البقاء يا لبد ( 2 )
قد أصبحت دار آدم خربت * وأنت فيها كأنك الوتد
تسأل غربانها إذا نعبت * كيف يكون الصداع والرمد
مصححا كالظليم ترفل في * برديك مثل السعير تتقد
صاحبت نوحا ورضت بغلة ( 3 ) ذي ال * قرنين شيخا لولدك الولد
هامش
( 1 ) قال ابن خلكان في " الوفيات " 5 / 221 : إنه نشأ بسجستان ، وادعى رضاع الجن ،
وأنه صار إليهم ، ووضع كتابا ذكر فيه أمر الجن وحكمتهم وأنسابهم وأشعارهم ، وزعم أنه بايعهم
للأمين بن هارون الرشيد ولي العهد ، فقربه الرشيد وابنه الأمين ، وزبيدة أم الأمين ، وبلغ
معهم ، وأفاد منهم ، وله أشعار حسان وضعها على الجن والشياطين والسعالي ، وقال له الرشيد :
إن كنت رأيت ما ذكرت لقد رأيت عجبا ، وإن كنت ما رأيته لقد وضعت أدبا . وأخباره كلها غريبة
عجيبة .
ويرى ابن مكتوم أن هذه الأبيات لم تقل في معاذ بن مسلم هذا ، فإنها مقولة في غيره وهو
معاذ بن مسلم ، صاحب معاذ بن عبد الله الأسدي ، وهي لمحمد بن مناذر ، قالها في معاذ
الحاجب ، وقد ذكر ذلك وأوضحه على الصواب في كتابه الكبير المسمى : " بالجمع المتناه في
أخبار اللغويين والنحاة " ، والأبيات في " الحيوان " 3 / 423 و 6 / 327 و 7 / 51 منسوبة إلى محمد
ابن مناذر ، وبغير نسبة في " عيون الأخبار " 4 / 59 ، 60 .
( 2 ) لبد : كزفر : آخر نسور لقمان يزعم الأخباريون أن لقمان كان أطول الناس عمرا وأنه
أعطي عمر سبعة أنسر ، فجعل يأخذ فرخ النسر الذكر ، فيجعله في الجبل الذي هو في أصله ،
فيعيش منه ما عاش ، فإذا مات أخذ آخر ، فرباه حتى كان آخرها لبدا ، وكان أطوالها عمرا ،
فقيل : " طال الأبد على لبد " وقد ذكرت العرب لبدا في أشعارها كثيرا . فمن ذلك قول
النابعة :
أضحت خلاء وأضحى أهلها احتملوا * أختي عليها الذي أخنى على لبد
( 3 ) في الأصل : ورضيت بعلمه ، والتصويب من ابن خلكان : 5 / 218 .