تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
وفيه يقول سهل بن أبي غالب الخزرجي ( 1 ) : إن معاذ بن مسلم رجل * ليس لميقات عمره أمد قد شاب رأس الزمان واكتهل ال‍ * دهر وأثواب عمره جدد قل لمعاذ إذا مررت به * قد ضج من طول عمرك الأبد يا بكر حواء كم تعيش وكم * تسحب ذيل البقاء يا لبد ( 2 ) قد أصبحت دار آدم خربت * وأنت فيها كأنك الوتد تسأل غربانها إذا نعبت * كيف يكون الصداع والرمد مصححا كالظليم ترفل في * برديك مثل السعير تتقد صاحبت نوحا ورضت بغلة ( 3 ) ذي ال‍ * قرنين شيخا لولدك الولد
هامش
( 1 ) قال ابن خلكان في " الوفيات " 5 / 221 : إنه نشأ بسجستان ، وادعى رضاع الجن ، وأنه صار إليهم ، ووضع كتابا ذكر فيه أمر الجن وحكمتهم وأنسابهم وأشعارهم ، وزعم أنه بايعهم للأمين بن هارون الرشيد ولي العهد ، فقربه الرشيد وابنه الأمين ، وزبيدة أم الأمين ، وبلغ معهم ، وأفاد منهم ، وله أشعار حسان وضعها على الجن والشياطين والسعالي ، وقال له الرشيد : إن كنت رأيت ما ذكرت لقد رأيت عجبا ، وإن كنت ما رأيته لقد وضعت أدبا . وأخباره كلها غريبة عجيبة . ويرى ابن مكتوم أن هذه الأبيات لم تقل في معاذ بن مسلم هذا ، فإنها مقولة في غيره وهو معاذ بن مسلم ، صاحب معاذ بن عبد الله الأسدي ، وهي لمحمد بن مناذر ، قالها في معاذ الحاجب ، وقد ذكر ذلك وأوضحه على الصواب في كتابه الكبير المسمى : " بالجمع المتناه في أخبار اللغويين والنحاة " ، والأبيات في " الحيوان " 3 / 423 و 6 / 327 و 7 / 51 منسوبة إلى محمد ابن مناذر ، وبغير نسبة في " عيون الأخبار " 4 / 59 ، 60 . ( 2 ) لبد : كزفر : آخر نسور لقمان يزعم الأخباريون أن لقمان كان أطول الناس عمرا وأنه أعطي عمر سبعة أنسر ، فجعل يأخذ فرخ النسر الذكر ، فيجعله في الجبل الذي هو في أصله ، فيعيش منه ما عاش ، فإذا مات أخذ آخر ، فرباه حتى كان آخرها لبدا ، وكان أطوالها عمرا ، فقيل : " طال الأبد على لبد " وقد ذكرت العرب لبدا في أشعارها كثيرا . فمن ذلك قول النابعة : أضحت خلاء وأضحى أهلها احتملوا * أختي عليها الذي أخنى على لبد ( 3 ) في الأصل : ورضيت بعلمه ، والتصويب من ابن خلكان : 5 / 218 .