الرملي ، ومحمد بن عيسى بن حبان المدائني ، وأمم سواهم ، خاتمهم
في الدنيا شيخ مكي يقال له : أبو نصر اليسع بن زيد الزينبي ، عاش إلى سنة
اثنتين وثمانين ومئتين . وما هو بالقوي .
ولقد كان خلق من طلبة الحديث يتكلفون الحج ، وما المحرك لهم
سوى لقي سفيان بن عيينة ، لامامته وعلو إسناده .
وجاور عنده غير واحد من الحفاظ .
ومن كبار أصحابه المكثرين عنه : الحميدي ، والشافعي ، وابن
المديني ، وأحمد ، وإبراهيم الرمادي .
قال الإمام الشافعي : لولا مالك وسفيان بن عيينة ، لذهب علم
الحجاز .
وعنه قال : وجدت أحاديث الاحكام كلها عند ابن عيينة سوى
ستة أحاديث ، ووجدتها كلها عند مالك سوى ثلاثين حديثا .
فهذا يوضح لك سعة دائرة سفيان في العلم ، وذلك لأنه ضم
أحاديث العراقيين إلى أحاديث الحجازيين .
وارتحل ولقي خلقا كثيرا ما لقيهم مالك . وهما نظيران في
الاتقان ، ولكن مالكا أجل وأعلى ، فعنده نافع ، وسعيد المقبري .
قال عبد الرحمن بن مهدي : كان ابن عيينة من أعلم الناس
بحديث الحجاز .
وقال أبو عيسى الترمذي : سمعت محمدا يعني البخاري
سير أعلام النبلاء — صفحة 457
مساهمون: الذهبي
ص٤٥٧