تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
وقال إبراهيم بن الليث : حدثنا المحدث علي بن خشرم قال : أخبرني رجل من جيران الفضيل من أبيورد ، قال : كان الفضيل يقطع الطريق وحده ، فبينا هو ذات لليلة ، وقد انتهت إليه القافلة ، فقال بعضهم : اعدلوا بنا إلى هذه القرية ، فإن الفضيل يقطع الطريق . فسمع ذلك ، فأرعد ، فقال : يا قوم جوزوا ، والله لأجتهدن أن لا أعصي الله . وروي نحوها من وجه آخر ، لكنه في الاسناد ابن جهضم ، وهو هالك . وبكل حال : فالشرك أعظم من قطع الطريق ، وقد تاب من الشرك خلق صاروا أفضل الأمة . فنواصي العباد بيد الله تعالى ، وهو يضل من يشاء ، ويهدي إليه من أناب . قال إبراهيم بن سعيد الجوهري : قال لي المأمون ، قال لي الرشيد : ما رأت عيناي مثل فضيل بن عياض ، دخلت عليه فقال لي : فرغ قلبك للحزن وللخوف حتى يسكناه ، فيقطعاك عن المعاصي ، ويباعداك من النار . وعن ابن أبي عمر قال : ما رأيت بعد الفضيل أعبد من وكيع . قال إبراهيم بن الأشعث : رأيت سفيان بن عيينة يقبل يد الفضيل مرتين ، وعن ابن المبارك قال : إذا نظرت إلى الفضيل ، جدد لي الحزن ، ومقت نفسي ، ثم بكى . قال يحيى بن أيوب : دخلت مع زافر بن سليمان على الفضيل بن عياض ، فإذا معه شيخ ، فدخل زافر ، وأقعدني على الباب . قال زافر : فجعل الفضيل ينظر إلي ثم قال : هؤلاء المحدثون يعجبهم قرب الإسناد ، ألا أخبرك بإسناد لا شك فيه ، رسول الله عن جبريل ، عن الله : ( نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد ) [ التحريم : 6 ] . فأنا وأنت يا أبا سليمان من الناس ، ثم
سير أعلام النبلاء — صفحة 438 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط