إليكم ذهبتم عني ، لفعلت .
الدورقي : وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول : سمعت الفضيل يخاطب
نفسه : ما أراه أخرجك من الحل فدسك في الحرم إلا ليضعف عليك الذنب ،
أما تستحي تذكر الدينار والدرهم ، وأنت حول البيت ، إنما كان يأتيه التائب
والمستجير .
وعن الفضيل قال : المؤمن يغبط ولا يحسد ، الغبطة من الايمان ،
والحسد من النفاق .
قلت : هذا يفسر لك قوله عليه الصلاة والتسليم : " لا حسد إلا في
اثنتين : رجل آتاه الله ما لا ينفقه في الحق ، ورجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء
الليل وأطراف النهار " ( 1 ) . فالحسد هنا معناه : الغبطة ، أن تحسد أخاك على
ما آتاه الله ، لا أنك تحسده ، بمعنى أنك تود زوال ذلك عنه ، فهذا بغي وخبث .
وعن الفضيل قال : من أخلاق الأنبياء الحلم والأناة وقيام الليل .
وقال أبو عبد الرحمن السلمي : أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر ، أخبرنا
الحسن بن عبد الله العسكري ، حدثنا ابن أخي أبي زرعة ، حدثنا محمد بن
إسحاق بن راهويه ، حدثنا أبو عمار ، عن الفضل بن موسى قال : كان الفضيل
شاطرا ( 2 ) يقطع الطريق ، فذكر الحكاية ، وقد مضت .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري : 9 / 65 ، ومسلم ( 815 ) من حديث ابن عمر ، وأخرجه البخاري :
1 / 152 ، 153 ، ومسلم ( 816 ) من حديث ابن مسعود .
( 2 ) قال في " اللسان " : وشطر عن أهله شطورا وشطورة وشطارة : إذا نزح عنهم وتركهم
مراغما أو مخالفا ، وأعياهم خبثا ، والشاطر مأخوذ منه ، وأراه مولدا . وقال الجوهري : شطر وشطر
بالضم شطارة فيهما . قال أبو إسحاق : قول الناس فلان شاطر معناه أنه أخذ في نحو غير
الاستواء ، ولذلك قيل له : شاطر ، لأنه تباعد عن الاستواء .