الهاشميين ، وأحضروا المشايخ ، فبعثوا إلي فأردت أن لا أذهب ، فاستشرت
جاري ، فقال : اذهب لعله يريد أن تعظه ، فدخلت المسجد ، فلما صرت إلى
الحجر ، قلت لأدناهم : أيكم أمير المؤمنين ؟ فأشار إليه ، فقلت : السلام عليك
يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، فرد علي ، وقال : اقعد ، ثم قال : إنما
دعوناك لتحدثنا بشئ ، وتعظنا ، فأقبلت عليه . فقلت : يا حسن الوجه ،
حساب الخلق كلهم عليك . فجعل يبكي ويشهق ، فرددت عليه ، وهو يبكي ،
حتى جاء الخادم فحملوني وأخرجوني ، وقال : اذهب بسلام .
وقال محرز بن عون : كنت عند الفضيل ، فأتى هارون ومعه يحيى بن
خالد ، وولده جعفر ، فقال له يحيى : يا أبا علي ، هذا أمير المؤمنين يسلم
عليك . قال : أيكم هو ؟ قالوا : هذا . فقال : يا حسن الوجه ، لقد طوقت أمرا
عظيما ، وكررها . ثم قال : حدثني عبيد المكتب ، عن مجاهد في قوله :
( وتقطعت بهم الأسباب ) [ البقرة : 166 ] . قال : الأوصال التي كانت في
الدنيا ( 1 ) . وأومأ بيده إليهم .
قال عبد الله بن خبيق : قال الفضيل : تباعد من القراء ، فإنهم إن أحبوك .
مدحوك بما ليس فيك ، وإن غضبوا شهدوا عليك ، وقبل منهم .
هامش
( 1 ) إسناده صحيح ، وأخرجه الطبري 2 / 71 من طريق الفضيل بن عياض وجرير بن عبد
الحميد الضبي ، كلاهما عن عبيد المكتب ، عن مجاهد . وأورده في تفسير مجاهد 1 / 93 ، 94
من طريق ورقاء ، عن أبي نجيح عن مجاهد . ( وتقطعت بهم الأسباب ) : يعني المودة .
وكذلك رواه الطبري .