وقيل له : ما الزهد ؟ قال : القنوع ، قيل : ما الورع ؟ قال : اجتناب
المحارم . قيل : ما العبادة ؟ قال : أداء الفرائض . قيل : ما التواضع ؟ قال :
أن تخضع للحق . وقال : أشد الورع في اللسان .
قلت : هكذا هو ، فقد ترى الرجل ورعا في مأكله وملبسه ومعاملته ، وإذا
تحدث يدخل عليه الداخل من حديثه ، فإما أن يتحرى الصدق ، فلا يكمل
الصدق ، وإما أن يصدق ، فينمق حديثه ليمدح على الفصاحة ، وإما أن يظهر
أحسن ما عنده ليعظم ، وإما أن يسكت في موضع الكلام ، ليثنى عليه . ودواء
ذلك كله الانقطاع عن الناس إلا من الجماعة .
قال عبد الصمد بن يزيد : سمعت الفضيل يقول : لو أن لي دعوة مستجابة
ما جعلتها إلا في إمام ، فصلاح الامام صلاح البلاد والعباد .
وسمعته يقول : إنما هما عالمان : فعالم الدنيا علمه منشور ، وعالم
الآخرة علمه مستور . احذروا عالم الدنيا ، لا يضركم بسكره ، العلماء كثير ،
والحكماء قليل .
وعنه : لا يبلغ العبد حقيقة الايمان حتى يعد البلاء نعمة ، والرخاء
مصيبة ، وحتى لا يحب أن يحمد على عبادة الله .
قال الحسين بن زياد المروزي : سمعت فضيلا يقول : لو حلفت أني مراء
كان أحب إلي من أن أحلف أني لست بمراء ، ولو رأيت رجلا اجتمع الناس حوله
لقلت : هذا مجنون ، من الذي اجتمع الناس حوله ، لا يحب أن يجود كلامه
لهم ؟
فيض بن إسحاق : سمعت فضيلا يقول : ليست الدنيا دار إقامة ، وإنما
آدم [ أهبط ] إليها عقوبة ، ألا ترى كيف يزويها عنه ، ويمررها عليه بالجوع ،
سير أعلام النبلاء — صفحة 434
مساهمون: الذهبي
ص٤٣٤