تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
وقيل له : ما الزهد ؟ قال : القنوع ، قيل : ما الورع ؟ قال : اجتناب المحارم . قيل : ما العبادة ؟ قال : أداء الفرائض . قيل : ما التواضع ؟ قال : أن تخضع للحق . وقال : أشد الورع في اللسان . قلت : هكذا هو ، فقد ترى الرجل ورعا في مأكله وملبسه ومعاملته ، وإذا تحدث يدخل عليه الداخل من حديثه ، فإما أن يتحرى الصدق ، فلا يكمل الصدق ، وإما أن يصدق ، فينمق حديثه ليمدح على الفصاحة ، وإما أن يظهر أحسن ما عنده ليعظم ، وإما أن يسكت في موضع الكلام ، ليثنى عليه . ودواء ذلك كله الانقطاع عن الناس إلا من الجماعة . قال عبد الصمد بن يزيد : سمعت الفضيل يقول : لو أن لي دعوة مستجابة ما جعلتها إلا في إمام ، فصلاح الامام صلاح البلاد والعباد . وسمعته يقول : إنما هما عالمان : فعالم الدنيا علمه منشور ، وعالم الآخرة علمه مستور . احذروا عالم الدنيا ، لا يضركم بسكره ، العلماء كثير ، والحكماء قليل . وعنه : لا يبلغ العبد حقيقة الايمان حتى يعد البلاء نعمة ، والرخاء مصيبة ، وحتى لا يحب أن يحمد على عبادة الله . قال الحسين بن زياد المروزي : سمعت فضيلا يقول : لو حلفت أني مراء كان أحب إلي من أن أحلف أني لست بمراء ، ولو رأيت رجلا اجتمع الناس حوله لقلت : هذا مجنون ، من الذي اجتمع الناس حوله ، لا يحب أن يجود كلامه لهم ؟ فيض بن إسحاق : سمعت فضيلا يقول : ليست الدنيا دار إقامة ، وإنما آدم [ أهبط ] إليها عقوبة ، ألا ترى كيف يزويها عنه ، ويمررها عليه بالجوع ،