والجامعين المكثرين * من الجناية والغلول
وضعوا عقولهم من * الدنيا بمدرجة السيول
ولهوا بأطراف الفروع * وأغفلوا علم الأصول
وتتبعوا جمع الحطام * وفارقوا أثر الرسول
ولقد رأوا غيلان ريب * الدهر غولا بعد غول
وفي تاريخ ابن جرير بإسناد : أن الرشيد قال : والله ما أدري ما آمر في
هذا العمري ، أكره أن أقدم عليه ، وله سلف ( 1 ) . وإني أحب أن أعرف رأيه
فينا . فقال عمر بن بزيع ، والفضل بن الربيع : نحن له ، فخرجا من العرج
إلى موضع له بالبادية في مسجده ، فأناخا ، وأتياه على زي الملوك في حشمة
، فجلسا إليه ، فقالا : نحن رسل من وراءنا من المشرق ، يقولون لك : اتق
الله ، إن شئت فانهض . فقال : ويحكما ، فيمن ، ولمن ؟ قالا : أنت .
قال : والله ، ما أحب أني لقيت الله بمحجمة دم مسلم وإن لي ما طلعت
عليه الشمس ، فلما أيسا منه ، قالا : إن معنا عشرين ألفا ، تستعين بها ،
قال : لا حاجة لي بها . قالا : أعطها من رأيت ، قال : أعطياها أنتما ، فلما
أيسا منه ، ذهبا ، ولحقا بالرشيد ، فحدثاه ، فقال : ما أبالي ما صنع بعد
هذا . فبينا العمري في المسعى إذا بالرشيد يسعى على دابة ، فعرض له
العمري ، فأخذ بلجامه ، فأهووا إليه ، فكفهم الرشيد ، وكلمه ، فرأيت
دموع الرشيد تسيل ( 2 ) .
قال يحيى بن أيوب العابد : حدثني بعض أصحابنا قال : كتب مالك
هامش
( 1 ) في " تاريخ الطبري " 8 / 354 : وله خلف أكرههم .
( 2 ) " تاريخ الطبري " 8 / 354 ، 355 ، ونص المؤلف مروي بالمعنى ، وفيه اختصار
قليل .