تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
قال محمد بن حرب المكي : قدم العمري ، فاجتمعنا إليه ، فلما نظر إلى القصور المحدقة بالكعبة صاح : يا أصحاب القصور المشيدة ، اذكروا ظلمة القبور الموحشة ، يا أهل التنعم والتلذذ اذكروا الدود والصديد ، وبلاء الأجسام في التراب ، ثم غلبته عينه ، فقام . أنبئت عن الكاغدي ، أخبرنا الحداد ، أخبرنا أبو نعيم ، حدثنا سليمان الطبراني ، حدثنا إسحاق الخزاعي ، حدثنا الزبير بن بكار ، حدثنا سليمان ابن محمد ، سمعت عبد الله بن عبد العزيز يقول : قال لي موسى بن عيسى : ينهى إلى أمير المؤمنين أنك تشتمه وتدعو عليه ، فبم استجزت هذا ؟ قلت : أما شتمه ، فوالله هو أكرم علي من نفسي ، لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأما الدعاء عليه ، فوالله ما قلت : اللهم إنه قد أصبح عبثا ثقيلا على أكتافنا ، فلا تطيقه أبداننا ، وقذى في جفوننا لا تطرف عليه جفوننا ، وشجى في أفواهنا لا تسيغه حلوقنا ، فاكفنا مؤنته ، وفرق بيننا وبينه . ولكن قلت : اللهم إن كان تسمى بالرشيد ليرشد ، فأرشده ، أو لغير ذلك فراجع به ، اللهم إن له في الاسلام بالعباس على كل مؤمن كفا ( 1 ) ، وله بنبيك صلى الله عليه وسلم قرابة ورحم ، فقربه من كل خير ، وباعده من كل سوء ، وأسعدنا به ، وأصلحه لنفسه ولنا . فقال موسى : رحمك الله أبا عبد الرحمن ، كذاك لعمري الظن بك . قال المسيب بن واضح : سمعت الزاهد العمري بمسجد منى يقول : لله در ذوي العقول * والحرص في طلب الفضول سلاب أكسية الأرامل * واليتامى والكهول ( 2 )
هامش
( 1 ) في " الحلية " 8 / 286 : " حقا " . ( 2 ) في " الحلية " 8 / 284 : " بثلاث أكسبه الأرامل " وهو تحريف .