تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
مجيئه ، وجمع العمريين ، وقال : مالي ولابن عمكم ! احتملته بالحجاز ، فأتى إلى دار ملكي ، يريد أن يفسد علي أوليائي ، ردوه عني . قالوا : لا يقبل منا . فكتب إلى الأمير موسى بن عيسى : أن ترفق به حتى ترده . قال مصعب الزبيري : كان العمري أصفر جسيما ، لم يكن يقبل من السلطان ولا غيره ، ومن ولي من أقاربه ومعارفه لا يكلمه . وولي أخوه عمر المدينة وكرمان ، فهجره ، ما أدركت بالمدينة رجلا أهيب منه . وكان يقبل صلة ابن المبارك . وقدم الكوفة ليخوف الرشيد بالله ، فرجف لمجيئه الدولة ، حتى لو كان نزل بهم من العدو مئة ألف ، ما زاد من هيبته ، فرد من الكوفة ، ولم يصل إليه . وروي أنه كان يلزم المقبرة كثيرا ، معه كتاب يطالعه ، ويقول : لا أوعظ من قبر ، ولا آنس من كتاب ، ولا أسلم من وحدة . عمر بن شبة : حدثنا أبو يحيى الزهري : قال العمري عند موته : بنعمة ربي أحدث ، لو أن الدنيا تحت قدمي ما يمنعني من أخذها إلا أن أزيل قدمي ، ما أزلتها ، معي سبعة دراهم من لحاء شجرة فتلته بيدي . قال ابن عيينة : دخلت على العمري الصالح ، فقال : ما أحد أحب إلي منك ، وفيك عيب . قلت : ما هو ؟ قال : حب الحديث ، أما إنه ليس من زاد الموت ، أو قال : من أبزار الموت . قال أبو المنذر إسماعيل بن عمر : سمعت أبا عبد الرحمن العمري الزاهد يقول : إن من غفلتك عن نفسك إعراضك عن الله ، بأن ترى ما يسخطه فتجاوزه ، ولا تأمر ، ولا تنهى خوفا من المخلوق . من ترك الامر بالمعروف خوف المخلوقين ، نزعت منه الهيبة ، فلو أمر ولده ، لاستخف به .