مجيئه ، وجمع العمريين ، وقال : مالي ولابن عمكم ! احتملته بالحجاز ،
فأتى إلى دار ملكي ، يريد أن يفسد علي أوليائي ، ردوه عني . قالوا : لا
يقبل منا . فكتب إلى الأمير موسى بن عيسى : أن ترفق به حتى ترده .
قال مصعب الزبيري : كان العمري أصفر جسيما ، لم يكن يقبل من
السلطان ولا غيره ، ومن ولي من أقاربه ومعارفه لا يكلمه . وولي أخوه عمر
المدينة وكرمان ، فهجره ، ما أدركت بالمدينة رجلا أهيب منه . وكان يقبل
صلة ابن المبارك . وقدم الكوفة ليخوف الرشيد بالله ، فرجف لمجيئه
الدولة ، حتى لو كان نزل بهم من العدو مئة ألف ، ما زاد من هيبته ، فرد من
الكوفة ، ولم يصل إليه .
وروي أنه كان يلزم المقبرة كثيرا ، معه كتاب يطالعه ، ويقول : لا
أوعظ من قبر ، ولا آنس من كتاب ، ولا أسلم من وحدة .
عمر بن شبة : حدثنا أبو يحيى الزهري : قال العمري عند موته :
بنعمة ربي أحدث ، لو أن الدنيا تحت قدمي ما يمنعني من أخذها إلا أن أزيل
قدمي ، ما أزلتها ، معي سبعة دراهم من لحاء شجرة فتلته بيدي .
قال ابن عيينة : دخلت على العمري الصالح ، فقال : ما أحد أحب
إلي منك ، وفيك عيب . قلت : ما هو ؟ قال : حب الحديث ، أما إنه ليس
من زاد الموت ، أو قال : من أبزار الموت .
قال أبو المنذر إسماعيل بن عمر : سمعت أبا عبد الرحمن العمري
الزاهد يقول : إن من غفلتك عن نفسك إعراضك عن الله ، بأن ترى ما
يسخطه فتجاوزه ، ولا تأمر ، ولا تنهى خوفا من المخلوق . من ترك الامر
بالمعروف خوف المخلوقين ، نزعت منه الهيبة ، فلو أمر ولده ، لاستخف
به .
سير أعلام النبلاء — صفحة 375
مساهمون: الذهبي
ص٣٧٥