إسماعيل بن عياش ؟ قال : لا ، ذاك رجل لا يدري ما يخرج من رأسه .
قال أبو صالح : كان الفزاري قد روى عن إسماعيل ثم تركه ، وذاك أن
رجلا جاء إلى أبي إسحاق . فقال : يا أبا إسحاق ، ذكرت عند إسماعيل بن
عياش ، فقال : أيما رجل لولا أنه شكي . قلت : هذا يدل على أن إسماعيل
كان لا يرى الاستثناء في الايمان ( 1 ) ، فلعله من المرجئة .
قال ابن عدي : إذا روى إسماعيل عن قوم من أهل الحجاز كيحيى
ابن سعيد ، ومحمد بن عمرو ، وهشام بن عروة ، وابن جريج ، وعمر بن
محمد ، وعبيد الله الوصافي ، فلا يخلو من غلط فيغلط ، إما يكون حديثا
برأسه ، أو مرسلا يوصله ، أو موقوفا يرفعه ، وحديثه عن الشاميين إذا روى
عنه ثقة ، فهو مستقيم ، وفي الجملة هو ممن يكتب حديثه ، ويحتج به من
حديث الشاميين خاصة .
قلت : حديث إسماعيل عن الحجازيين والعراقيين لا يحتج به ،
وحديثه عن الشاميين صالح من قبيل الحسن ، ويحتج به إن لم يعارضه أقوى
منه .
هامش
( 1 ) أي : لا يرى للمؤمن أن يقول : أنا مؤمن إن شاء الله ، والقائل بحرمة ذلك هو من
يجعل الايمان شيئا واحدا ، فيقول : أنا أعلم أني مؤمن ، كما أني أعلم أني تكلمت بالشهادتين
فيقول : أنا مؤمن ، كقولي : أنا مسلم ، فمن استثنى في إيمانه فهو شاك فيه ، وسمي من الذين يستثنون
في إيمانهم : الشكاكة . والصواب : أنه إذا أراد المستثني الشك في أصل إيمانه منع من الاستثناء ،
وهذا مما لا خلاف فيه ، وإن أراد أنه مؤمن من المؤمنين الذين وصفهم الله بقوله : ( إنما المؤمنون
الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون
الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ) [ الأنفال : 2 ، 3 ] . وفي قوله : ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله
ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون ) [ الحجرات :
14 ] فالاستثناء جائز حينئذ ، وكذلك من استثنى وأراد عدم علمه بالعاقبة ، وكذلك من استثنى
تعليقا للامر بمشيئة الله لا شك في إيمانه .