قال ابن حزم : كانت خلافته من المستطرف ، لأنه كان شابا
وبالحضرة جماعة من أعمامه ، وأعمام أبيه ، فلم يعترض معترض عليه .
واستمر له الامر ، وكان شهما صارما .
وكل من تقدم من آبائه لم يتسم أحد منهم بإمرة المؤمنين ، وإنما كانوا
يخاطبون بالامارة فقط ، وفعل مثلهم عبد الرحمن إلى السنة السابعة
والعشرين من ولايته ، فلما بلغه ضعف الخلافة بالعراق ، وظهور الشيعة
العبيدية بالقيروان ، رأى أنه أحق بإمرة المؤمنين ، ولم يزل منذ ولي الأندلس
يستنزل المتغلبين ، حتى صارت المملكة كلها في طاعته ، وأكثر بلاد العدوة ،
وأخاف ملوك الطوائف حوله ( 1 ) .
وابتدأ ببناء مدينة الزهراء في أول سنة خمس وعشرين وثلاث مئة فكان
يقسم دخل مملكته أثلاثا : فثلث يرصده للجند ، وثلث يدخره في بيت
المال ، وثلث ينفقه في الزهراء .
وكان دخل الأندلس يومئذ خمسة آلاف ألف دينار ، وأربع مئة ألف
وثمانين ألفا ، ومن السوق والمستخلص سبع مئة ألف دينار وخمسة وستون
ألفا .
ذكر ابن أبي الفياض في " تاريخه " قال : أخبرت أنه وجد في تاريخ
الناصر أيام السرور التي صفت له ، فعدت ، فكانت أربعة عشر يوما ، وقد
ملك خمسين سنة ونصفا .
قال اليسع بن حزم : نظر أهل الحل والعقد ، من يقوم بأمر الاسلام ،
هامش
( 1 ) " المغرب " 1 / 181 ، 182 .