توفي الناصر في رمضان سنة خمسين وثلاث مئة ، وستعاد ترجمته
مختصرة بزيادات مهمة ، وأنه افتتح سبعين حصنا . رحمه الله .
63 - الحكم بن عبد الرحمن بن محمد *
أمير المؤمنين بالأندلس ، أبو العاص ، المستنصر بالله بن الناصر
الأموي المرواني .
بويع بعد أبيه في رمضان سنة خمسين وثلاث مئة .
وكان حسن السيرة ، جامعا للعلم ، مكرما للأفاضل ، كبير القدر ، ذا
نهمة مفرطة في العلم والفضائل ، عاكفا على المطالعة .
جمع من الكتب ما لم يجمعه أحد من الملوك ، لا قبله ولا بعده ،
وتطلبها ، وبذل في أثمانها الأموال ، واشتريت له من البلاد البعيدة بأغلى
الأثمان ، مع صفاء السريرة والعقل والكرم ، وتقريب العلماء .
أكثر عن زكريا بن الخطاب ، وأجاز له قاسم [ بن ] ثابت ( 1 ) كتاب :
" الدلائل في غريب الحديث " . وكتب عن خلق كثير منهم : قاسم بن
أصبغ ، ومحمد بن محمد بن عبد السلام الخشني ، وأحمد بن دحيم .
ولقد ضاقت خزائنه بالكتب إلى [ أن ] صارت إليه ، وآثرها على لذات
هامش
* جمهرة الأنساب : 92 ، جذوة المقتبس : 13 ، الكامل لابن الأثير : 8 / 224 ، ابن
خلدون : 4 / 144 ، نفح الطيب 1 / 382 - 396 ، أزهار الرياض : 2 / 286 - 294 .
( 1 ) هو قاسم بن ثابت السرقسطي الأندلسي الامام الجليل الفقيه المحدث الورع الناسك ،
وكتابه " الدلائل " في شرح ما أغفله أبو عبيد وابن قتيبة من غريب الحديث كتاب نفيس في بابه ،
ولكنه لم يكمله ، فأتمه بعده أبوه ثابت ، فقد بقي حيا بعد وفاة ابنه أحد عشر عاما ، وكان كابنه
فقيها محدثا لغويا . قال الحميدي : ذكره أبو محمد علي بن أحمد ، وأثنى عليه ، وقال : ما شآه
أبو عبيد إلا بتقدم العصر . " الديباج المذهب " 2 / 147 ، 148 .