الحارث . وأخذت منه القنداق ثم صرت إلى المنزل ، فلما صليت ، أوقدت
السراج ، وكتبت : بسم الله الرحمن الرحيم ، ثم قلت : فلان بن فلان . ثم
بدرتني نفسي ، فقلت : فلان بن فلان . قال : فبينا أنا على ذلك إذ أتاني
آت ، فقال : ها الله يا سعيد ، تأتي إلى قوم عاملوا الله سرا ، فتكشفهم
لآدمي ؟ ! مات الليث ، ومات شعيب ، أليس مرجعهم إلى الله الذي ( 1 )
عاملوه ؟ فقمت ولم أكتب شيئا ، فلما أصبحت ، أتيت الليث ، فتهلل
وجهه ، فناولته القنداق ، فنشره ، فما رأى فيه غير : بسم الله الرحمن
الرحيم . فقال : ما الخبر ؟ فأخبرته بصدق عما كان ، فصاح صيحة ،
فاجتمع عليه الناس من الحلق ، فسألوه فقال : ليس إلا خير ، ثم أقبل
علي ، فقال : يا سعيد ، تبينتها وحرمتها ، صدقت . مات الليث أليس
مرجعهم إلى الله ( 2 ) .
قال مقدام بن داود : رأيت سعيد الآدم ، وكان يقال : إنه من الابدال .
قال أبو صالح : كان الليث يقرأ بالعراق من فوق عليه ( 3 ) على أصحاب
الحديث ، والكتاب بيدي ، فإذا فرغ ، رميت به إليهم ، فنسخوه .
روى عبد الملك بن شعيب ، عن أبيه ، قال : قيل لليث : أمتع الله
بك ، إنا نسمع منك الحديث ليس في كتبك ، فقال : أو كل ما في صدري
في كتبي ؟ لو كتبت ما في صدري ، ما وسعه هذا المركب . ورواها الحافظ بن
يونس ، حدثنا أحمد بن محمد بن الحارث ، حدثنا محمد بن عبد الملك ،
عن أبيه .
هامش
( 1 ) في الأصل : الذين .
( 2 ) " تاريخ بغداد " 13 / 11 ، 12 ، و " تهذيب الكمال " 1153 .
( 3 ) بضم العين وكسرها . الغرفة .