قال ابن قاسم : سألت مالكا عن علي وعثمان . فقال : ما أدركت
أحدا ممن أقتدي به إلا وهو يرى الكف عنهما ، قال ابن القاسم : يريد
التفضيل بينهما . فقلت : فأبو بكر وعمر ؟ فقال : ليس فيهما إشكال ، إنهما
أفضل من غيرهما .
قال الحسن بن رشيق : سمعت النسائي يقول : أمناء الله على علم
رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة : شعبة ، ومالك ، ويحيى القطان .
قال القاضي عياض : قال معن : انصرف مالك يوما ، فلحقه رجل
يقال له : أبو الجويرية ، متهم بالارجاء . فقال : اسمع مني ، قال : احذر
أن أشهد عليك . قال : والله ما أريد إلا الحق ، فإن كان صوابا ، فقل به ، أو
فتكلم . قال : فإن غلبتني . قال : اتبعني . قال : فإن غلبتك ، قال :
اتبعتك . قال : فإن جاء رجل فكلمنا ، فغلبنا ؟ قال : اتبعناه . فقال مالك :
يا هذا ، إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بدين واحد ، وأراك تتنقل ( 1 ) .
وعن مالك قال : الجدال في الدين ينشئ المراء ، ويذهب بنور العلم
من القلب ويقسي ، ويورث الضغن ( 2 ) .
قال القاضي عياض : قال أبو طالب المكي : كان مالك رحمه الله أبعد
الناس من مذاهب المتكلمين ، وأشد نقضا للعراقيين . ثم قال القاضي
عياض : قال سفيان بن عيينة : سأل رجل مالكا فقال : ( الرحمن على
العرش استوى ) . كيف استوى ؟ فسكت مالك حتى علاه الرحضاء ، ثم
قال : الاستواء منه معلوم ، والكيف منه غير معقول ، والسؤال عن هذا
هامش
( 1 ) " ترتيب المدارك " 1 / 170 وفيه بعد قوله : " اسمع مني " زيادة ، وهي " شيئا أعلمك
به وأحاجك ، وأخبرك برأيي " .
( 2 ) " ترتيب المدارك " 1 / 170 .