يدخل يده في جهنم حتى يخرج من أراد " ( 1 ) . فأنكر مالك ذلك إنكارا
شديدا ، ونهى أن يحدث بها أحد ( 2 ) ، فقيل له : إن ناسا من أهل العلم
يتحدثون به ، فقال : من هو ؟ قيل : ابن عجلان عن أبي الزناد ، قال : لم
يكن ابن عجلان يعرف هذه الأشياء ، ولم يكن عالما . وذكر أبا الزناد ،
فقال : لم يزل عاملا لهؤلاء حتى مات . رواها مقدام الرعيني ، عن ابن أبي
الغمر ، والحارث بن مسكين ، قالا : حدثنا ابن القاسم .
قلت : أنكر الامام ذلك ، لأنه لم يثبت عنده ، ولا اتصل به ، فهو
معذور ، كما أن صاحبي " الصحيحين " معذوران في إخراج ذلك أعني
الحديث الأول والثاني لثبوت سندهما ، وأما الحديث الثالث ، فلا أعرفه
هامش
( 1 ) لم أقف عليه بهذا اللفظ ، وقد أخرج الآجري في " الشريعة " ص 346 ، من طريق
هناد بن السري ، عن أبي معاوية ، عن أبي إسحاق بن عبد الله ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن
ابن عمر رضي الله عنه قال : لقد بلغت الشفاعة يوم القيامة حتى إن الله عز وجل ليقول للملائكة :
أخرجوا برحمتي من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان ، قال : ثم يخرجهم حفنات بيده
بعد ذلك . وأخرج أحمد 3 / 94 ، ومسلم ( 183 ) ، والآجري في الشريعة ص 346 من حديث
أبي سعيد الخدري المطول وفيه : " فيقول الله عز وجل : شفعت الملائكة ، وشفع النبيون ،
وشفع المؤمنون ، ولم يبق إلا أرحم الراحمين ، فيقبض قبضة من النار ، فيخرج منها قوما لم
يعملوا خيرا قط . . " وقد ورد ذكر اليد في غاير ما حديث صحيح ، أوردها البيهقي في " الأسماء
والصفات " 314 ، 323 .
( 2 ) جاء في " صحيح البخاري " 1 / 199 ما نصه : باب من خص بالعلم قوما دون قوم
كراهية ألا يفهموا ، وقال علي : حدثوا الناس بما يعرفون ، أتحبون أن يكذب الله ورسوله ! ثم ذكر
حديث معاذ . قال الحافظ : وفيه دليل على أن المتشابه لا ينبغي أن يذكر عند العامة ، ومثله قول
ابن مسعود : " ما أنت محدثا قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة " رواه مسلم في
مقدمة صحيحه 1 / 11 من طريق ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود ،
وممن كره التحديث ببعض دون بعض مالك في أحاديث الصفات ، وأبو يوسف في الغرائب .