وكان يبذل الأموال في الكوائن المخوفة ، ولا سيما لما خرج عليه
محمد بن عبد الله بن حسن ( 1 ) بالمدينة ، وأخوه إبراهيم بالبصرة .
قال أبو إسحاق الثعالبي : على شهرة المنصور بالبخل ، ذكر محمد بن
سلام أنه لم يعط خليفة قبل المنصور عشرة آلاف ألف درهم ، دارت بها
الصكاك ، وثبتت في الدواوين ، فإنه أعطى في يوم واحد ، كل واحد من
عمومته عشرة آلاف ألف . وقيل : إنه خلف يوم موته في بيوت الأموال تسع مئة ألف
ألف درهم ونيف .
زهير بن معاوية : حدثنا ميسرة بن حبيب ، عن المنهال بن عمرو ، عن
سعيد بن جبير ، سمع ابن عباس يقول : منا السفاح ، ومنا المنصور ، ومنا
المهدي . إسناده جيد ( 2 ) .
روى إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي ، عن أبيه ، عن جده : أن أباه
قال : قال لنا المنصور : رأيت كأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عممني بعمامة كورها ثلاثة
وعشرون ، وقال : خذها ، وأوصاني بأمته .
وعن المنصور قال : الملوك أربعة : معاوية ، وعبد الملك ، ، وهشام بن
عبد الملك ، وأنا .
حج المنصور مرات ، منها في خلافته مرتين ، وفي الثالثة مات ببئر
ميمون ( 3 ) قبل أن يدخل مكة .
أبو العيناء : حدثنا الأصمعي : أن المنصور صعد المنبر ، فشرع ، فقام
رجل ، فقال : يا أمير المؤمنين ! أذكر من أنت في ذكره . فقال : مرحبا ، لقد
هامش
( 1 ) انظر ص 21 ، حا : 1 .
( 2 ) هو كما قال المؤلف ، لكن في متنه نكارة .
( 3 ) بئر ميمون : بمكة ، منسوبة إلى ميمون بن خالد بن عامر الحضرمي ، ( انظر معجم
البلدان ) .