قد يدرك الشرف الفتى ورداؤه * خلق ، وجيب قميصه مرقوع ( 1 )
وعن المدائني : أن المنصور لما احتضر قال : اللهم إني قد ارتكبت
عظائم ، جرأة مني عليك ، وقد أطعتك في أحب الأشياء إليك ، شهادة أن لا
إله إلا الله ، منا منك لا منا عليك ، ثم مات .
وقيل : رأى ما يدل على قرب موته ، فسار للحج . وقيل : مات مبطونا ،
وعاش أربعا وستين سنة .
قال الصولي : دفن بين الحجون وبئر ميمون ( 2 ) ، في ذي الحجة سنة
ثمان وخمسين ومئة .
قال عباد بن كثير لسفيان : قلت لأبي جعفر : أتؤمن بالله ؟ قال : نعم .
قلت : حدثني عن الأموال التي اصطفيتموها من بني أمية ، فلئن صارت إليكم
ظلما وغصبا ، فما رددتموها إلى أهلها الذين ظلموا ، ولئن كانت لبني أمية ،
هامش
( 1 ) البيت لابن هرمة في " ديوانه " ( ط . مجمع اللغة العربية بدمشق ) ص 143 ، وهو من
قصيدة مطلعها :
أذكرت عهدك أم شجتك ربوع * أم أنت متبل الفؤاد مضوع
وابن هرمة هو : إبراهيم بن علي بن سلمة ، أبو إسحاق . وهو شاعر غزل ، من سكان
المدينة ، من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية . اتصل بعدد من الخلفاء الأمويين ، ثم انقطع
إلى الطالبين ، وله شعر فيهم ، وهو آخر الشعراء الذين يحتج بشعرهم .
انظر ترجمته في : الأغاني : 4 / 367 - 397 ، تاريخ بغداد : 6 / 127 - 131 ، البداية
والنهاية : 10 / 169 - 170 النجوم الزاهرة : 2 / 84 ، خزانة الأدب : 1 / 204 ، تهذيب ابن
عساكر : 2 / 237 .
( 2 ) الحجون : جبل بأعلى مكة ، عنده مدافن أهلها ، قال عمرو بن الحارث بن مضاض ،
يتأسف على البيت - وقيل هو للحارث الجرهمي :
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ، ولم يسمر بمكة سامر
يلي ، نحن كنا أهلها فأبادنا * صروف الليالي والجدود العواثر
وبئر ميمون : بمكة أيضا . انظر " معجم البلدان " و " لسان العرب " . مادة " حجن " .