قال علي : وسمعت يحيى يقول : الحجاج بن أرطاة ( 1 ) ومحمد بن
إسحاق - يعني سواء - وأشعث بن سوار دونهما . وقال : تركت ابن إسحاق
متعمدا .
إبراهيم الحزامي : عن ابن أبي فديك قال : رأيت محمد بن إسحاق
يكتب عن رجل من أهل الكتاب .
قلت : هذا يشنع به على ابن إسحاق ، ولا ريب أنه حمل ألوانا عن
الذمة مترخصا بقوله - صلى الله عليه وسلم - " حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج " ( 2 )
أبو جعفر العقيلي : حدثني أسلم بن سهل ، حدثني محمد بن عمرو بن
عون ، حدثنا محمد بن يحيى بن سعيد القطان قال : قال أبي : سمعت مالكا
يقول : يا أهل العراق من يغت ( 3 ) عليكم بعد محمد بن إسحاق ؟
هامش
( 1 ) ستأتي ترجمته ص 68 .
( 2 ) أخرجه البخاري : 6 / 361 ، في أحاديث الأنبياء : باب ما ذكر عن بني إسرائيل ، من
حديث عبد الله بن عمرو : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " بلغوا عني ولو آية ، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا
حرج ، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " .
وما نمي إلينا من أخبارهم ، ففي تسويغ روايته عنهم تفصيل : فما جاء منها موافقا لما في
شرعنا صدقناه ، وجازت روايته ، وما جاء مخالفا لما في شرعنا كذبناه ، وحرمت روايته إلا لبيان
بطلانه ، وما سكت عنه شرعنا توقفنا فيه ، فلا نحكم عليه بصدق ولا بكذب ، وتجوز روايته . وغالب
ما يروى من ذلك راجع إلى القصص والاخبار ، لا إلى العقائد والاحكام . لكن ينبغي أن يعلم أن
إباحة التحدث عنهم فيما ليس عندنا دليل صدقه ولا كذبه لا يسوغ لنا أن نذكره في تفسير القرآن ،
ونجعله قولا أو رواية في معنى الآيات أو في تعيين ما لم يعين فيها ، أو في تفصيل ما أجمل فيها ،
لان في إثبات مثل ذلك بجوار كلام الله ما يوهم أن هذا الذي لا نعرف صدقه ولا كذبه مبين لمعنى
قول الله سبحانه ، ومفصل لما أجمل فيه . وحاشا لله ولكتابه من ذلك . وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ
أذن بالتحدث عنهم ، أمرنا أن لا نصدقهم ولا نكذبهم ، فأي تصديق لرواياتهم وأقاويلهم أقوى من
أن نقرنها بكتاب الله ، ونضعها منه موضع التفسير أو البيان ؟ !
( 3 ) يغت عليكم : أي : يفسد عليكم ، من غت الكلام غتا : إذا فسد . قال قيس بن
الخطيم : ولا يغت الحديث إذ نطقت * وهو ، بفيها ، ذو لذة طرب