حفص الفلاس : مات في يوم الجمعة تاسع عشر شهر رمضان . وقال عارم :
مات لعشر ليال خلون من رمضان ، يوم الجمعة ، وقال أبو داود : مات قبله
مالك بشهرين وأيام .
قلت : هذا وهم ، بل مات قبله بستة أشهر ، فرحمهما الله . فلقد كانا
ركني الدين ، ما خلفهما مثلهما .
ومات فيها بواسط الحافظ الحجة ، العابد القدوة ، خالد بن عبد الله
الطحان . ومحدث الكوفة أبو الأحوص سلام بن سليم . ومفتي دمشق الهقل
ابن زياد ، صاحب الأوزاعي . ومحدث حمص عبد الله بن سالم الأشعري .
وفيها كان مصرع ملك الخوارج ، الذي يضرب بشجاعته المثل : الوليد
ابن طريف الشاري ( 1 ) .
ومن عوالي حماد - وقد أفردتها - : أخبرنا عبد الحافظ بن بدران ،
ويوسف بن أحمد ، قالا : أنبأنا موسى بن عبد القادر ، أنبأنا سعيد بن أحمد بن
البناء ، أنبأنا علي بن أحمد ، أنبأنا أبو طاهر المخلص ، حدثنا يحيى بن
هامش
( 1 ) الوليد بن طريف بن الصلت التغلبي الشيباني : خرج بالجزيرة الفراتية سنة ( 177 ه )
في خلافة هارون الرشيد ، وحشد جموعا كثيرة ، وأخذ مناطق عديدة ، فسير إليه الرشيد جيشا كثيفا
مقدمه يزيد بن مزيد الشيباني ، فأقام قريبا منه يناجزه ويطاوله مدة ، ثم ظهر عليه يزيد فقتله بعد
حرب شديده ، وهو الذي تقول أخته فارعة في رثائه :
أيا شجر الخابور مالك مورقا * كأنك لم تجزع على ابن طريف
والشاري : نسبة إلى الشراة : وهو الخوارج ، سموا بذلك لأنهم غضبوا ولجوا ، وأما هم ،
فقالوا : نحن الشراة ، لقوله عز وجل : * ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ) * [ البقرة :
207 ] ، أي يبيعها ويبذلها في الجهاد ، وثمنها الجنة ، وقوله تعالى : * ( إن الله اشترى من المؤمنين
أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ) * [ التوبة : 111 ] ، ولذلك قال قطري بن الفجاءة ، وهو شاعر
خارجي :
رأت فتية باعوا الاله نفوسهم * بجنات عدن عنده ونعيم