محمد ، حدثنا أحمد بن المقدام ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أبي عمران
الجوني : سمعت جندب بن عبد الله - ولا أعلمه ، إلا أنه قد رفعه - قال :
" اقرؤا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم ، فإذا اختلفتم فيه ، فقوموا عنه " ( 1 ) .
أخبرنا علي بن أحمد بن عبد المحسن العلوي : أنبأنا أبو الحسن محمد
ابن أحمد القطيعي حضورا ، أنبأنا محمد بن عبيد الله بن الزاغواني ( ح )
وأنبأنا أحمد بن إسحاق ، أنبأنا عمر بن محمد الزاهد ، أنبأنا هبة الله بن أحمد
الشبلي ، قالا : أنبأنا أبو نصر محمد بن محمد ، أنبأنا أبو طاهر المخلص ،
حدثنا أبو القاسم البغوي ، حدثنا أبو الربيع الزهراني ، حدثنا حماد بن زيد ،
عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن بلال : " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بين
العمودين ، تلقاء وجهه في جوف الكعبة " . أخرجه مسلم ( 2 ) عن الزهراني .
وبه إلى الزهراني : حدثنا حماد بن زيد ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن
عمر ، عن بلال ، قال : صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في البيت ( 3 ) . وقال ابن
عباس : لم يصل فيه ، إنما كبر في نواحيه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وأخرجه البخاري : 9 / 87 ، في فضائل القرآن : باب اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه
قلوبكم ، وأخرجه أيضا : 13 / 289 ، في الاعتصام ، من طريق إسحاق بن راهويه ، عن عبد
الصمد ، عن همام ، عن أبي عمران الجوني .
ومعنى الحديث : اقرؤوا القرآن ما اجتمعت عليه قلوبكم ، فإذا اختلفتم في فهم معانيه ،
فتفرقوا لئلا يتمادى بكم الخلاف إلى الشر . قال عياض : يحتمل أن يكون النهي خاصا بزمنه - صلى الله عليه وسلم -
لئلا يكون ذلك سببا لنزول ما يسؤوهم كما في قوله تعالى : * ( لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم
تسؤكم ) * [ المائدة : 101 ] . ويحتمل أن يكون المعنى : اقرؤوا والزموا الائتلاف على ما دل عليه
وقاد إليه ، فإذا وقع الاختلاف ، أو عرض عارض شبهة يقتضي المنازعة الداعية للافتراق ، فاتركوا
القراءة ، وتمسكوا بالمحكم الموجب للألفة ، وأعرضوا عن المتشابه المؤدي للفرقة . وهو كقوله -
صلى الله عليه وسلم - : " فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فاحذروهم " .
( 2 ) رقم : ( 1329 ) ( 389 ) ، في الحج : باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره ،
والصلاة فيها . ( 3 ) إسناده صحيح .
( 4 ) أخرجه البخاري : 3 / 375 - 376 ، في الحج : باب من كبر في نواحي الكعبة ، وأبو
داود : ( 2027 ) ، وانظر : " زاد المعاد " ( طبع مؤسسة الرسالة ) : 2 / 297 .