وقال الترمذي : قد تكلم بعض أهل العلم في أبي معشر ، من قبل
حفظه . قال محمد : لا أروي عنه شيئا . وقال أبو زرعة : صدوق في الحديث ،
ليس بالقوي .
وروى محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، عن ابن المديني : شيخ ضعيف
ضعيف ( 1 ) ، وكان يحدث عن محمد بن قيس ، ويحدث عن محمد بن كعب
بأحاديث صالحة ، وكان يحدث عن نافع والمقبري بأحاديث منكرة .
وقال الفلاس : ضعيف ، فما روى عن محمد بن قيس ، ومحمد بن
كعب ، ومشايخه ، فهو صالح ، وما روى عن المقبري ، ونافع ، وهشام بن
عروة ، وابن المنكدر ، رديئة لا تكتب .
وروى أحمد بن أبي خيثمة ، عن محمد بن بكار بن الريان ، قال : كان أبو
معشر تغير قبل موته تغيرا شديدا ، حتى كان يخرج منه الريح ، ولا يعشر بها .
يحيى بن بكير : عن أبي معشر ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة :
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا أعرفن أحدكم متكئا ، يأتيه الحديث ، من حديثي
فيقول : أتل علي قرآنا ، ما أتاكم من خير عني ، قلته ، أو لم أقله ، فأنا أقوله ،
وما أتاكم من شر فإني لا أقول الشر . "
هذا منكر بمرة . وله شاهد رواه يحيى بن آدم ، عن ابن أبي ذئب ، عن
المقبري ( 2 ) .
هامش
( 1 ) انظر : " تهذيب التهذيب " : 10 / 421 .
( 2 ) ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " : 3 / 474 . وهو مرسل قوي . وللحديث شاهد من
حديث أبي حميد ، أو أبي أسيد ، أخرجه أحمد : 5 / 425 ، من طريق أبي عامر العقدي ، عن
سليمان بن بلال ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد ، عن أبي
حميد أو أبي أسيد ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال : " إذا سمعتم الحديث عني ، تعرفه قلوبكم ، وتلين له
أشعاركم وأبشاركم ، وترون أنه منكم قريب ، فأنا أولاكم به . وإذا سمعتم الحديث عني ، تنكره
قلوبكم وتنفر أشعاركم وأبشاركم ، وترون أنه منكم بعيد ، " فأنا أبعدكم منه " . وسنده حسن ،
وأخرجه محمد بن سعد في " الطبقات " : 1 / 387 - 399 . وصححه أبو حاتم ابن حبان : ( 92 ) .
قال العلامة أحمد شاكر - رحمه الله - في تعليقه على " صحيح " ابن حبان : 63 : وهذا
الحديث خطاب للصحابة ، ثم لمن سار على قدمهم ، واهتدى بهديهم ، واقتدى بإمامه وإمامهم -
صلى الله عليه وسلم - فعرف سنته وهديه ، وعرف شريعته ، وامتلأ بها قلبه إيمانا وإخلاصا ورضى عن طيب نفس ،
وإعراضا عن الهوى والزيغ ، فهو الذي يعرف الصحيح من السنة ، ويطمئن قلبه إليه ، وينكر المردود
غير الصحيح ، فلا يسيغه في عقله ولا في قلبه .