وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي ،
سمعت يحيى بن سعيد يقول : سمعت هشام بن عروة يقول : تحدث ابن
إسحاق عن امرأتي فاطمة بنت المنذر ، والله إن رآها قط .
قلت : هشام صادق في يمينه ، فما رآها ، ولا زعم الرجل أنه رآها ، بل
ذكر أنها حدثته ، وقد سمعنا من عدة نسوة وما رأيتهن . وكذلك روى عدة من
التابعين عن عائشة ، وما رأوا لها صورة أبدا .
قال عبد الله بن أحمد : فحدثت أبي بحديث ابن إسحاق ، فقال : ولم ينكر
هشام ؟ لعله جاء ، فاستأذن عليها ، فأذنت له - يعني ولم يعلم - .
قال الأثرم : سألت أبا عبد الله عن ابن إسحاق ، فقال : هو حسن
الحديث ، ثم قال : وقال مالك ، وذكره فقال : دجال من الدجاجلة .
قال الخطيب : ذكر بعضهم : أن مالكا عابه جماعة من أهل العلم في
زمانه بإطلاق لسانه في قوم معروفين بالصلاح والديانة والثقة والأمانة .
قلت : كلا ، ما عابهم إلا وهم عنده بخلاف ذلك ، وهو مثاب على
ذلك ، وإن أخطأ اجتهاده ، رحمة الله عليه .
ثم قال الخطيب : أنبأنا البرقاني ، حدثني محمد بن أحمد بن محمد بن
عبد الملك الآدمي ، حدثنا محمد بن علي الأيادي ، حدثنا زكريا الساجي ،
حدثني أحمد بن محمد البغدادي ، حدثنا إبراهيم بن المنذر ، حدثنا محمد بن
فليح ، قال : قال لي مالك : هشام بن عروة كذاب . قال أحمد وهو الأثرم ( 1 )
هامش
هو الحافظ الكبير ، العلامة أبو بكر أحمد بن محمد بن هانئ ، صاحب الإمام أحمد ،
كان قوي الذاكرة سريع الفهم ، له تصانيف : منها : " العلل " و " الناسخ والمنسوخ " ، تدل على إمامته
وسعة حفظه . توفي سنة ( 261 ه ) . انظر " التذكرة " : 570 - 571 .