قلت : لا بارك الله في هذا المثال . ومراده : أن ترك الترحم سكوت ،
والساكت لا ينسب إليه قول ، ولكن من سكت عن ترحم مثل الشهيد أمير
المؤمنين عثمان ، فإن فيه شيئا من تشيع ، فمن نطق فيه بغض وتنقص وهو
شيعي جلد يؤدب ، وإن ترقي إلى الشيخين بذم ، فهو رافضي خبيث ، وكذا
من تعرض للإمام علي بذم ، فهو ناصبي ( 1 ) يعزر ، فإن كفره ، فهو خارجي
مارق ، بل سبيلنا أن نستغفر للكل ونحبهم ، ونكف عما شجر بينهم .
قال أحمد بن أبي الحواري : حدثنا إسحاق بن جبلة ، قال : دخل
الحسن بن صالح يوما السوق ، وأنا معه ، فرأى هذا يخيط ، وهذا يصبغ ،
فبكى وقال : انظر إليهم يتعللون حتى يأتيهم الموت .
وروي عن الحسن بن صالح أنه كان إذا نظر إلى المقبرة يصرخ ،
ويغشى عليه ( 2 ) .
قال حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي : كنت عند ابني صالح - ورجل
يقرأ : * ( لا يحزنهم الفزع الأكبر ) * [ الأنبياء : 103 ] - فالتفت علي إلى أخيه
الحسن ، وقد اخضر واصفر ، فقال : يا حسن : إنها أفزاع فوق أفزاع ، ورأيت
الحسن أراد أن يصيح ، ثم جمع ثوبه ، فعض عليه حتى سكن عنه ، [ وقد ذبل
فمه واخضار واصفار ] ( 3 ) .
أحمد بن عمران بن جعفر البغدادي : حدثنا يحيى بن آدم ، قال : قال
الحسن بن صالح : قال لي أخي - وكنت أصلي - : يا أخي اسقني . قال : فلما
قضيت صلاتي ، أتيته بماء ، فقال : قد شربت الساعة ، قلت : من سقاك وليس
هامش
( 1 ) ناصبي : أي مبغض لعلي - رضي الله عنه - ، وقد تقدم الحديث عن النصب : ص 80 :
حا : 1 .
( 2 ) انظر الخبر في " الحلية " : 7 / 329 .
( 3 ) الخبر في المرجع السابق : 7 / 330 ، والزيادة منه .