فقال لي : قم بنا من هاهنا ، فإني لا آمن أن يبعث هذا من يضع في رقابنا
حبالا ، وإن هذا ما يبالي ( 1 ) .
يوسف بن أسباط : سمعت سفيان يقول : ما رأيت الزهد في شئ أقل
منه في الرئاسة ، ترى الرجل يزهد في المطعم [ والمشرب ] والمال والثياب ،
فإن نوزع الرئاسة ، حامى عليها ، وعادى ( 2 ) .
عبد الله بن خبيق : حدثنا عبيد بن جناد ، حدثنا عطاء بن مسلم ، قال :
لما استخلف المهدي ، بعث إلى سفيان ، فلما دخل عليه ، خلع خاتمه ،
فرمى به إليه ، وقال : يا أبا عبد الله ! هذا خاتمي ، فاعمل في هذه الأمة
بالكتاب والسنة . فأخذ الخاتم بيده ، وقال : تأذن في الكلام يا أمير
المؤمنين ؟ - قلت لعطاء : قال له : يا أمير المؤمنين ؟ قال : نعم - قال : أتكلم
على أني آمن ؟ قال : نعم . قال : لا تبعث إلي حتى آتيك ، ولا تعطني حتى
أسألك . قال : فغضب ، وهم به ، فقال له كاتبه : أليس قد آمنته ؟ قال : بلى .
فلما خرج ، حف به أصحابه ، فقالوا : ما منعك ، وقد أمرك ، أن تعمل في الأمة
بالكتاب والسنة ؟ فاستصغر عقولهم ، وخرج هاربا إلى البصرة .
وعن سفيان قال : ليس أخاف إهانتهم ، إنما أخاف كرامتهم ، فلا أرى
سيئتهم سيئة ( 3 ) ، لم أر للسلطان مثلا إلا مثلا ضرب على لسان الثعلب ، قال :
عرفت للكلب نيفا وسبعين دستانا ( 4 ) ، ليس منها دستان خيرا من أن لا أرى
الكلب ولا يراني .
محمد بن يوسف الفريابي : سمعت سفيان يقول : أدخلت على أبي
هامش
( 1 ) الخبر في " الحلية " : 7 / 39 ، والزيادات منه .
( 2 ) الخبر في " الحلية " : 7 / 39 ، والزيادة منه .
( 3 ) انظر رواية أخرى للخبر في " الحلية " : 7 / 42 ، و : 44 .
( 4 ) الدستان : كلمة فارسية ، معناها : المكر والحيلة .