قال سفيان بن عيينة : قالوا للأعمش : إن مسعرا يشك في حديثه . قال :
شكه كيقين غيره .
وعن خالد بن عمرو ، قال : رأيت مسعرا كأن جبهته ركبة عنز من
السجود ، وكان إذا نظر إليك ( 1 ) حسبت أنه ينظر إلى الحائط من شدة حؤولته .
وروى ابن عيينة عن مسعر قال : دخلت على أبي جعفر أمير المؤمنين ،
فقلت : يا أمير المؤمنين ! نحن لك والد ، وأنت لنا - ولد وكانت جدته أم
الفضل هلالية ، يعني والدة ابن عباس - فقال لي : تقربت إلي بأحب أمهاتي
إلي ، ولو كان الناس كلهم مثلك لمشيت معهم في الطريق .
قال أبو مسهر : حدثنا الحكم بن هشام ، حدثنا مسعر ، قال : دعاني أبو
جعفر ليوليني ، فقلت : إن أهلي يقولون : لا نرضى اشتراءك لنا في شئ
بدرهمين ، وأنت توليني ؟ ! - أصلحك الله - إن لنا قرابة وحقا . قال : فأعفاه .
قال سعد بن عباد : حدثنا محمد بن مسعر قال : كان أبي لا ينام حتى
يقرأ نصف القرآن . وقال سفيان بن عيينة : سمعت مسعرا يقول : من أبغضني ،
جعله الله محدثا . وقال مسعر : من صبر على الخل والبقل ، لم يستعبد .
وقال مرة لرجل رأى عليه ثيابا جيدة : ليس هذا من آلة طلب الحديث
وكان طالب حديث .
قال سفيان بن عيينة : قال معن : ما رأيت مسعرا في يوم إلا وهو أفضل
من اليوم الذي كان بالأمس . وقال محمد بن سعد : كان لمسعر أم عابدة ،
فكان يخدمها . وكان مرجئا ( 2 ) ، فمات ، فلم يشهده سفيان الثوري والحسن
ابن صالح .
هامش
( 1 ) في الأصل " إليه " وأثبتنا ما في " الحلية " : 7 / 214 .
( 2 ) قد يطلق الارجاء على أهل السنة والجماعة من مخالفيهم المعتزلة الذين يزعمون تخليد
صاحب الكبيرة في النار ، لأنهم لا يقطعون بعقاب الفساق الذين يرتكبون الكبائر ، ويفوضون أمرهم
إلى الله ، إن شاء عذبهم ، وإن شاء غفر لهم ، ويطلق على من يقول بعدم دخول الأعمال في
الايمان ، وأن الايمان لا يزيد ولا ينقص - وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه - من جانب المحدثين
القائلين بدخول الأعمال في مسمى الايمان ، وأنه يزيد وينقص . ويطلق على من يقول : الايمان هو
معرفة الله ، ويجعل ما سوى الايمان من الطاعات ، وما سوى الكفر من المعاصي غير مضرة ولا
نافعة . وهذا القسم الأخير من الارجاء هو المذموم صاحبه ، المتهم في دينه .
وقد قال المؤلف في " ميزانه " : 4 / 99 : " مسعر بن كدام حجة إمام ، ولا عبرة بقول
السليماني : كان من المرجئة مسعر وحماد بن أبي سليمان والنعمان وعمرو بن مرة وعبد العزيز بن
أبي رواد وأبو معاوية وعمرو بن ذر . . . ، وسرد جماعة . قلت : الارجاء مذهب لعدة من جلة
العلماء لا ينبغي التحامل على قائله " .