عمرو وعمارة ابنا حزم ، فدخل عليه عمرو ، فقال : يا معاوية ! إنه قد كان لمن
قبلك بنون ، فلم يصنعوا كما صنعت ، وإنما ابنك فتى من فتيان قريش . .
فنال منه . فبكى معاوية ، ثم عرق فأروح ( 1 ) ، فقال : إنما أنت رجل قلت برأيك
بالغا ما بلغ ، وإنما هو ابني وأبناؤهم ، فابني أحب إلي من أبنائهم ، ارفع
حاجتك . قال : مالي حاجة . فلقيه أخوه عمارة ، فأخبره الخبر ، فقال عمارة :
إنا لله ، ألهذا جئنا نضرب أكبادها من المدينة ( 2 ) ؟ ! . قال : فأته ، قال : فإنه
ليكلمه ، إذ جاء رسول معاوية إلى عمارة : ارفع حاجتك وحاجة أخيك . قال :
ففعل ، فقضاها . ( 3 )
لم يقع لنا حديث معمر أعلى من مثل هذا ، وحديثه وافر في الكتب الستة ،
وفي " مسند " أحمد ، ومعاجم الطبراني ، ووقع لي من " جامعه " ( 4 ) الجزء الأول
والثاني والثالث .
قال الفسوي في " تاريخه " : سمعت زيد بن المبارك الصنعاني يقول :
مات معمر في شهر رمضان ، سنة اثنتين وخمسين ومئة . كذا قال ، بل قال
إبراهيم بن خالد الصنعاني ، فيما رواه عن ابن راهويه : مات معمر في رمضان
سنة ثلاث وخمسين ومئة ، فصليت عليه . وكذا ورخه في سنة ثلاث أحمد ،
وأبو عبيد ، وشباب ، والفلاس .
وقال أحمد بن أبي خيثمة : سمعت أحمد وابن معين يقولان : مات سنة
هامش
( 1 ) أي : تغيرت رائحة عرقه ، من قولهم : أروح اللحم : إذا تغيرت رائحته ، وكذلك الماء .
( 2 ) أكبادها : أي أكباد الإبل ، يقال : فلان تضرب إليه أكباد الإبل ، أي : يرحل إليه في
طلب العلم وغيره .
( 3 ) رجاله ثقات .
( 4 ) وقد طبع مدرجا في آخر " مصنف " عبد الرزاق ، وهو يبدأ من الجزء العاشر ، ص
( 379 ) وينتهي بنهاية الكتاب ، ولم يشر محقق " المصنف " إلى ذلك .