وتسعين . فهذا خطأ .
قال الوليد بن مزيد : مولده ببعلبك ، ومنشؤه بالكرك ( 1 ) - قرية بالبقاع -
ثم نقلته أمه إلى بيروت .
قال العباس بن الوليد : فما رأيت أبي يتعجب من شئ في الدنيا ،
تعجبه من الأوزاعي . فكان يقول : سبحانك تفعل ما تشاء ! كان الأوزاعي
يتيما فقيرا في حجر أمه ، تنقله من بلد إلى بلد ، وقد جرى حكمك فيه أن بلغته
حيث رأيته ، يا بني ! عجزت الملوك أن تؤدب أنفسها وأولادها أدب الأوزاعي
في نفسه ، ما سمعت منه كلمة قط فاضلة إلا احتاج مستمعها إلى إثباتها عنه ،
ولا رأيته ضاحكا قط حتى يقهقه ، ولقد كان إذا أخذ في ذكر المعاد ، أقول في
نفسي : أترى في المجلس قلب لم يبك ؟ !
الفسوي : سمعت العباس بن الوليد بن مزيد ، عن شيوخهم ، قالوا :
قال الأوزاعي : مات أبي وأنا صغير ، فذهبت ألعب مع الغلمان ، فمر بنا فلان -
وذكر شيخا جليلا من العرب - ففر الصبيان حين رأوه ، وثبت أنا ، فقال : ابن
من أنت ؟ . فأخبرته . فقال : يا ابن أخي ! يرحم الله أباك . فذهب بي إلى بيته ،
فكنت معه حتى بلغت ، فألحقني في الديوان ، وضرب علينا بعثا إلى اليمامة ،
فلما قدمناها ، ودخلنا مسجد الجامع ، وخرجنا ، قال لي رجل من أصحابنا :
رأيت يحيى بن أبي كثير معجبا بك ، يقول : ما رأيت في هذا البعث أهدى من
هذا الشاب ! قال : فجالسته فكتبت عنه أربعة عشر كتابا ، أو ثلاثة عشر ،
فاحترق كله .
هامش
( 1 ) الكرك : بسكون الراء ، قرية في أصل جبل لبنان . والبقاع : جمع بقعة : موضع يقال
له : بقاع كلب ، قريب من دمشق ، وهو أرض واسعة بين بعلبك وحمص ودمشق ، فيها قرى كثيرة ،
ومياه غزيرة نميرة . . . وبالبقاع هذه قبر إلياس النبي - عليه السلام - انظر " معجم البلدان " .