مهيبا ، شديد الوطأة ، أديبا ، بليغا ، له رسائل تؤثر .
ومع كمال أدواته لم يرزق سعادة ، بل اضطربت الأمور ، وولت دولتهم .
بويع بالإمامة في نصف صفر ، سنة سبع وعشرين ومئة ، ولما سمع بمقتل
الوليد في العام الماضي ، دعا إلى بيعة من رضيه المسلمون ، فبايعوه . فلما
بلغه موت يزيد الناقص ، أنفق الأموال ، وأقبل في ثلاثين ألف فارس ، فلما
وصل إلى حلب ، بايعوه ، ثم قدم حمص ، فدعاهم إلى بيعة وليي العهد :
الحكم وعثمان ابني الوليد بن يزيد ، وكانا في حبس الخليفة إبراهيم ، فأقبل
معه جيش حمص ، ثم التقى الجمعان بمرج عذراء ( 1 ) ، وانتصر مروان ، فبرز
إبراهيم وعسكر بميدان الحصا ( 2 ) فتفلل جمعه ، فتوثب أعوانه فقتلوا وليي
العهد ، ويوسف بن عمر في السجن وثار شباب دمشق بعبد العزيز بن
الحجاج بن عبد الملك فقتلوه ، لكونه أمر بقتل الثلاثة ، ثم أخرجوا من الحبس
أبا محمد بن عبد الله بن يزيد بن معاوية السفياني ووضعوه على المنبر في
قيوده ، ليبايعوه ، وبين يديه رأس عبد العزيز ، فخطب وحض على الجماعة ،
وأذعن بالبيعة لمروان ، فسمع إبراهيم الخليفة فهرب ، وآمن مروان الناس .
فأول من سلم عليه بالخلافة أبو محمد السفياني ، وأمر بنبش يزيد
الناقص ، وصلبه ، وأما إبراهيم ، فخلع نفسه ، وكتب بالبيعة إلى مروان
الحمار ، فآمنه ، فسكن بالرقة خاملا .
قال المدائني : كان مروان عظيم المروءة ، محبا للهو ، غير أنه شغل
بالحرب ، وكان يحب الحركة والسفر .
هامش
( 1 ) مرج عذراء : يقع في شمال شرقي دمشق . يبعد عنها عشرين ميلا تقريبا . وبها قبر
الصحابي حجر بن عدي الكندي ، وأصحابه الذين قتلهم معاوية . وفيها الآن مصنع
للسكر .
( 2 ) وهو المكان الذي يسمى اليوم " الميدان الفوقاني " جنوب دمشق .