عليهم أقبية الديباج والسيوف ، ومناطق الذهب ، فأمر المنصور عمومته أن
يستقبلوه . وكان قد بقي من عمومته يومئذ : صالح ، وسليمان وداود ، فلما أن
أصحروا ، سايره صالح بجنبه ، فنظر إلى كتائب الغلمان فرأى شيئا لم يعهد
مثله فأنشأ يقول :
سيأتيك ما أفنى القرون التي مضت * وما حل في أكناف عاد وجرهم
ومن كان أقوى منك عزا ومفخرا * وأقيد للجيش اللهام العرمرم
فبكى أبو مسلم ولم يحر جوابا ، ولم ينطق حتى دخل على المنصور .
فأجلسه بين يديه ، وجعل يعاتبه ويقول : تذكر يوم كذا وكذا فعلت كذا وكذا
وكتبت إلي بكذا وكذا ثم أنشأ يقول :
زعمت أن الدين لا يقتضى * فاقتض بالدين أبا مجرم
واشرب بكأس كنت تسقي بها * أمر في الحلق من العلقم ( 1 )
ثم أمر أهل خراسان فقطعوه إربا إربا .
وبه إلى منجويه : حدثنا أبو أحمد بن عبد الله بن عبد الوهاب الأنماطي ،
حدثنا إسماعيل بن علي بن إسماعيل ، حدثنا حسين بن فهم ، حدثنا محمد
ابن سلام ، حدثنا محمد بن عمارة ، سمعت أبا مسلم صاحب الدولة يقرأ :
( فلا تسرف في القتل ) [ الاسراء : 33 ] بالتاء ( 2 ) .
قال ابن منجويه : حكى لي الثقة عن أبي أحمد ، أنبأنا الامام أن عبد الله بن
هامش
( 1 ) البيتان في الطبري 7 / 491 ، والكامل 5 / 476 ، ووفيات الأعيان 3 / 154 ، وروايتهما
عند ابن خلكان
زعمت أن الدين لا يقتضى * فاستوف بالكيل أبا مجرم
اشرب بكأس كنت تسقي بها * أمر في الحلق من العلقم
( 2 ) هي قراءة : ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي . وقرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ،
وعاصم : ( فلا يسرف في القتل ) زاد المسير .