قاتله ، ثم ظفر به ، فأدخل عليه يوما ، فاستدناه ، ولف على إصبعه منديلا ،
ورص عينه حتى سالت . ثم فعل كذلك بعينه الأخرى ، وما نطق يزيد ، بل
صبر ، نسأل الله العافية .
وقيل : إن أم مروان الحمار كردية ، يقال لها : لبابة جارية إبراهيم بن الأشتر .
أخذها محمد من عسكر إبراهيم ، فولدت له مروان ، ومنصورا وعبد الله .
ولما قتل مروان ، هرب ابناه : عبد الله وعبيد الله إلى الحبشة ، فقتلت
الحبشة عبيد الله ، وهرب عبد الله ، ثم بعد مدة ، ظفر به المنصور ، فاعتقله .
18 - السفاح *
الخليفة أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن حبر الأمة ، عبد الله بن
عباس ، بن عبد المطلب ، بن هاشم بن عبد مناف ، القرشي ، الهاشمي ،
العباسي . أول الخلفاء من بني العباس .
كان شابا ، مليحا ، مهيبا ، أبيض ، طويلا ، وقورا .
هرب السفاح وأهله من جيش مروان الحمار ، وأتوا الكوفة ، لما استفحل
لهم الامر بخراسان ، ثم بويع في ثالث ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين ومئة . ثم
جهز عمه عبد الله [ بن علي ] في جيش ، فالتقى هو ومروان الحمار على كشاف
فكانت وقعة عظيمة ، ثم تفلل جمع مروان ، وانطوت سعادته .
ولكن لم تطل أيام السفاح ، ومات في ذي الحجة سنة ست وثلاثين ومئة ،
وعاش ثمانيا وعشرين سنة في قول .
هامش
تاريخ خليفة 409 ، 415 ، الطبري 7 / 421 وما بعدها ، تاريخ بغداد 10 / 53 ، ابن
الأثير 5 / 408 ، فوات الوفيات 2 / 215 - 216 ، البداية 10 / 52 و 58 ، شذرات الذهب
1 / 183 ، 195 .