وقال الهيثم بن عدي وابن الكلبي : عاش ثلاثا وثلاثين سنة ، وقام بعده
المنصور أخوه .
وقيل : بل مولده سنة خمس ومئة ، وقيل : خرج آل العباس هاربين إلى
الكوفة ، فنزلوا على أبي سلمة الخلال ، فآواهم في سرب ( 1 ) في داره . وكان أبو
مسلم قد استولى على خراسان ، وعين لهم يوما يخرجون فيه ، فخرجوا في
جمع كثيف من الخيالة ، والحمارة والرجالة ، فنزل الخلال إلى السرداب ،
وصاح يا عبد الله ، مد يدك ، فتبارى إليه الاخوان . فقال : أيكما الذي معه
العلامة ؟
قال المنصور : فعلمت أني أخرت ، لأني لم يكن معي علامة ، فتلا أخي
العلامة وهي : ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم
أئمة . ) الآية [ القصص : 5 ] فبايعه أبو سلمة ، وخرجوا جميعا إلى جامع
الكوفة ، فبويع ، وخطب الناس وهو يقول : فأملى الله لبني أمية حينا فلما آسفوه
انتقم منهم بأيدينا ، ورد علينا حقنا ، فأنا السفاح المبيح ، والثائر المبير .
وكان موعوكا ، فجلس على المنبر ، فنهض عمه داود من بين يديه ، فقال : إنا
والله ما خرجنا لنحفر نهرا ، ولا لنبني قصرا ، ولا لنكثر مالا ، وإنما خرجنا أنفة من
ابتزازهم حقنا ، ولقد كانت أموركم تتصل بنا ، لكم ذمة الله ، وذمة رسوله ، وذمة
العباس ، أن نحكم فيكم بما أنزل الله ، ونسير فيكم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
فاعلموا أن هذا الامر فينا ليس بخارج عنا ، حتى نسلمه إلى عيسى بن مريم . ( 2 )
فقام السيد الحميري وقال قصيدة . ثم نزل السفاح ودخل القصر ، وأجلس
أخاه يأخذ بيعة العامة .
ومن كلامه : من شدد نفر ، ومن لان تألف ، ويقال : له هذان البيتان :
هامش
( 1 ) السرب : حفير تحت الأرض لا منفذ له .
( 2 ) اختصر المؤلف خطبة السفاح وعمه . انظرهما بتمامهما في الطبري 7 / 421 ،
428 ، ابن الأثير 5 / 411 ، 415 .