قد بقي من عمومته : صالح ، وسليمان ، وداود ، فلما أن أصحر ، سايره صالح
بجنبه ، فنظر إلى كتائب الغلمان ورأى شيئا لم يعهد مثله ، فأنشأ صالح
يقول :
سيأتيك ما أفنى القرون التي مضت * وما حل في أكناف عاد وجرهم
ومن كان أقوى منك عزا ومفخرا * وأقيد للجيش اللهام العرمرم
فبكى أبو مسلم ولم يحر جوابا .
قال أبو حسان الزيادي ، ويعقوب الفسوي ، وغيرهما : قتل في شعبان سنة
سبع وثلاثين ومئة .
قلت : وعمره سبعة وثلاثون عاما .
ولما قتل ، خرج بخراسان سنباذ للطلب بثأر أبي مسلم ، وكان سنباذ
مجوسيا ، فغلب على نيسابور والري ، وظفر بخزائن أبي مسلم ، واستفحل
أمره ، فجهز المنصور لحربه جمهور بن مرار العجلي في عشرة آلاف فارس ،
وكان المصاف بين الري وهمذان ، فانهزم سنباذ ، وقتل من عسكره نحو من
ستين ألفا ، وعامتهم كانوا من أهل الجبال ، فسبيت ذراريهم ، ثم قتل سنباذ
بأرض طبرستان .
أنبأتنا فاطمة بنت علي ، أنبأنا فرقد بن عبد الله الكناني سنة ثمان وست مئة
أنبأنا أبو طاهر السلفي ، أنبأنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن بن محمد
ابن سليم المعلم ، أنبأنا أبو علي الحسين بن عبد الله بن محمد بن المرزبان بن
منجويه ، أنبأنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ . حدثني أبو نصر
غلام ابن الأنباري ، سمعت ابن الأنباري ، سمعت محمد بن يحيى النحوي ،
سمعت مسرورا الخادم يقول : لما استرد المنصور أبا مسلم من حلوان ، أمره
أن ينصرف في خواص غلمانه ، فانصرف في أربعة آلاف غلام ، جرد ، مرد ،
سير أعلام النبلاء — صفحة 71
مساهمون: الذهبي
ص٧١