أرى خلل الرماد وميض نار * خليق أن يكون له ضرام ( 1 )
فإن النار بالزندين تورى * وإن الفعل يقدمه الكلام
وإن لم يطفها عقلاء قوم * يكون وقودها جثت وهام
أقول من التعجب : ليت شعري * أيقظان أمية ، أم نيام ؟ !
وكتب ابن هبيرة إلى مروان الخليفة يخبره بقتل ابن ضبارة . فوجه لنجدته
حوثرة بن سهيل الباهلي في عشرة آلاف من القيسية ، فتجمعت عساكر مروان
بنهاوند ، وعليهم مالك بن أدهم ، فحاصرهم قحطبة أربعة أشهر ، وضايقهم
حتى أكلوا دوابهم من الجوع ، ثم خرجوا بالأمان في شوال ، وقتل قحطبة
وجوه أمراء نصر بن سيار وأولاده ، وأقبل يريد العراق ، فبرز له ابن هبيرة ونزل
بقرب حلوان ، فكان في ثلاثة وخمسين ألف فارس ، وتقارب الجمعان .
ففي هذه السنة ، سنة إحدى وثلاثين تحول أبو مسلم من مرو ، فنزل
بنيسابور ، ودان له الإقليم جميعه ثم دخلت سنة اثنتين وثلاثين . فبلغ ابن
هبيرة ، أن قحطبة توجه نحو الموصل ، فقال لأصحابه : ما بالهم تنكبونا ؟ قيل :
يريدون الكوفة . فرحل ابن هبيرة راجعا نحو الكوفة . وكذلك فعل قحطبة ، ثم
جاز قحطبة الفرات في سبع مئة فارس . وتتام إلى ابن هبيرة نحو ذلك ،
واقتتلوا فطعن قحطبة بن شبيب ثم وقع في الماء فهلك ، ولم يدر به قومه ،
ولكن انهزم أيضا أصحاب ابن هبيرة ، وغرق بعضهم ، وراحت أثقالهم .
قال بيهس بن حبيب : أجمع الناس بعد أن عدينا ، فنادى مناد : من [ أراد ] ( 2 )
الشام فهلم ! فذهب معه عنق من الناس ، ونادى آخر : من أراد الجزيرة .
ونادى آخر : من أراد الكوفة . . وتفرق الجيش إلى هذه النواحي ، فقلت :
من أراد واسط فهلم ، فأصبحنا بقناطر المسيب مع الأمير ابن هبيرة . فدخلناها
هامش
( 1 ) تاريخ خليفة 396 - 397 ، الطبري 7 / 369 ، والأبيات في الأغاني 7 / 56 .
( 2 ) الزيادة من تاريخ خليفة ، وتاريخ الاسلام .