قال محمد بن جرير في " تاريخه " : كان بدو أمر بنى العباس ، أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم فيما قيل ، أعلم العباس أن الخلافة تؤول إلى ولده ، فلم يزل ولده
يتوقعون ذلك .
قلت : لم يصح هذا الخبر ، ولكن آل العباس ، كان الناس يحبونهم ،
ويحبون آل علي ، ويودون أن الامر يؤول إليهم ، حبا لآل رسول الله صلى الله عليه وسلم
وبغضا في آل مروان بن الحكم فبقوا يعملون على ذلك زمانا حتى تهيأت لهم
الأسباب ، وأقبلت دولتهم وظهرت من خراسان .
وعن رشدين بن كريب : أن أبا هاشم بن محمد بن الحنفية ، خرج إلى
الشام ، فلقي محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، والد السفاح ، فقال : يا
ابن عم ! إن عندي علما أريد أن ألقيه إليك ، فلا تطلعن عليه أحدا : إن هذا
الامر الذي يرتجيه الناس ، هو فيكم ، قال : قد علمته ، فلا يسمعنه منك أحد .
قلت ، فرحنا بمصير الامر إليهم ، ولكن والله ساءنا ما جرى لما جرى من
سيول الدماء ، والسبي ، والنهب ، فإنا لله ، وإنا إليه راجعون ، فالدولة الظالمة
مع الامن وحقن الدماء ، ولا دولة عادلة تنتهك دونها المحارم ، وأنى لها
العدل ؟ بل أتت دولة أعجمية ، خراسانية ، جبارة ، ما أشبه الليلة بالبارحة .
روى أبو الحسن المدائني عن جماعة : أن الإمام محمد بن علي بن عبد
الله ، قال : لنا ثلاثة أوقات : موت يزيد بن معاوية ، ورأس المئة ، وفتق
بإفريقيا . فعند ذلك يدعو لنا دعاة ثم يقبل أنصارنا من المشرق حتى ترد
خيولهم المغرب .
فلما قتل يزيد بن أبي مسلم بإفريقية ، ونقضت البربر ، بعث محمد الامام
رجلا إلى خراسان وأمره أن يدعو إلى الرضا من آل محمد ، ولا يسمي أحدا .
ثم إنه وجه أبا مسلم ، وكتب إلى النقباء فقبلوا كتبه ، ثم وقع في يد مروان بن
سير أعلام النبلاء — صفحة 58
مساهمون: الذهبي
ص٥٨