محمد كتاب لإبراهيم بن محمد إلى أبي مسلم ، جواب كتاب ، يأمر أبا مسلم
بقتل كان من تكلم بالعربية بخراسان .
فقبض مروان على إبراهيم ، وقد كان مروان وصف له صفة السفاح التي
كان يجدها في الكتب ، فلما جئ بإبراهيم ، قال : ليست هذه الصفة ، ورد
أعوانه في طلب المنعوت له ، وإذا بالسفاح وإخوته وأعمامه قد هربوا إلى
العراق ، واختفوا بها عند شيعتهم .
فيقال : إن إبراهيم كان نعى إليهم نفسه ، وأمرهم بالهرب . فهربوا من
الحميمة . فلما قدموا الكوفة أنزلهم أبو سلمة الخلال وكتم أمرهم .
فبلغ الخبر أبا الجهم ، فاجتمع بكبار الشيعة ، فدخلوا على آل العباس ،
فقالوا : أيكم عبد الله بن محمد بن الحارثية ، قالوا : هذا . فسلموا عليه
بالخلافة ، ثم خرج أبو الجهم ، وموسى بن كعب ، والأعيان ، فهيؤوا أمرهم ،
وخرج السفاح على برذون ، فصلى بالناس الجمعة وذلك مستوفى في ترجمة
السفاح ، وفي " تاريخي الكبير " ( 1 ) وفي ترجمة عم السفاح عبد الله .
وفي سنة ثلاث وثلاثين ومئة سار أبو جعفر المنصور إلى خراسان إلى أبي
مسلم ، ليأخذ رأيه في قتل أبي سلمة ، حفص بن سليمان الخلال ، وزيرهم .
وذلك أنه لما نزل به السفاح وأقاربه ، حدثته نفسه بأن يبايع علويا ، ويدع
هؤلاء وشرع يعمي أمرهم ، على قواد شيعتهم ، فبادر كبارهم ، وبايعوا لسفاح
وأخرجوه ، فخطب الناس فما وسعه - أعني أبا سلمة - إلا المبايعة ، فاتهموه .
فعن أبي جعفر قال : انتدبني أخي السفاح للذهاب إلى أبي مسلم ، فسرت
على وجل ، فقدمت الري ثم شرفت عنها فرسخين ، فلما صار بيني وبين مرو
فرسخين ، تلقاني أبو مسلم في الجنود . فلما دنا مني ترجل ماشيا ، فقبل
هامش
( 1 ) تاريخ الاسلام للمؤلف 5 / 202 .