من نسأل بعدك يا أبا محمد ؟ قال : هذا الفتى إن عاش - يعني ابن جريج .
وروى إسماعيل بن عياش ، عن المثنى بن الصباح وغيره ، عن عطاء بن
أبي رباح قال : سيد شباب أهل الحجاز ابن جريج ، وسيد شباب أهل الشام
سليمان بن موسى ، وسيد شباب أهل العراق حجاج بن أرطاة .
قال علي بن المديني : نظرت فإذا الاسناد يدور على ستة ، فذكرهم ، ثم
قال : صار علمهم إلى أصحاب الأصناف . ممن صنف العلم منهم من أهل مكة
ابن جريج . يكنى أبا الوليد ، لقي ابن شهاب ، وعمرو بن دينار . يريد من
الستة المذكورين .
قال الوليد بن مسلم : سألت الأوزاعي ، وسعيد بن عبد العزيز ، وابن
جريج : لمن طلبتم العلم ؟ كلهم يقول : لنفسي : غير أن ابن جريج فإنه قال :
طلبته للناس .
قلت : ما أحسن الصدق ! واليوم تسأل الفقيه الغبي : لمن طلبت العلم ؟
فيبادر ويقول : طلبته لله ، ويكذب إنما طلبه للدنيا ، ويا قلة ما عرف منه .
قال علي : سألت يحيى بن سعيد : من أثبت من أصحاب نافع ؟ قال :
أيوب ، وعبيد الله ، ومالك ، وابن جريج أثبت من مالك في نافع .
وروى صالح بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه ، قال : عمرو بن دينار ، وابن
جريج أثبت الناس في عطاء . وروى أبو بكر بن خلاد ، عن يحيى بن سعيد
قال : كنا نسمي كتب ابن جريج كتب الأمانة ، وإن لم يحدثك ابن جريج من
كتابه لم تنتفع به .
وروى الأثرم ، عن أحمد بن حنبل قال : إذا قال ابن جريج : قال فلان وقال
فلان ، وأخبرت ، جاء بمناكير . وإذا قال : أخبرني ، وسمعت فحسبك به .
وروى الميموني عن أحمد إذا قال ابن جريج : " قال " فاحذره . وإذا قال :
سير أعلام النبلاء — صفحة 328
مساهمون: الذهبي
ص٣٢٨