تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
المؤمنين يقرأ علي كذا . فتؤمني أن تخرج علي أو على أحد من ولدي ؟ فقال : لا والله لا فعلت ذلك ، ولا هو من شأني . قال : صدقت . يا ربيع أعطه ثلاثة آلاف دينار ، ورده إلى أهله إلى المدينة . فأحكمت أمره ليلا ، فما أصبح إلا وهو في الطريق خوف العوائق . وقال الخطيب : أنبأنا أبو العلاء الواسطي ، حدثنا عمر بن شاهين ، حدثنا الحسين ابن القاسم ، حدثني أحمد بن وهب ، أخبرني عبد الرحمن بن صالح الأزدي قال : حج الرشيد فأتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ومعه موسى بن جعفر ، فقال : السلام عليك يا رسول الله ، يا ابن عم ، افتخارا على من حوله . فدنا موسى وقال : السلام عليك يا أبة . فتغير وجه هارون ، وقال : هذا الفخر يا أبا الحسن حقا . قال يحيى بن الحسن العلوي ، حدثني عمار بن أبان قال : حبس موسى بن جعفر عند السندي بن شاهك ، فسألته أخته أن تولى حبسه وكانت تذين ( 1 ) ، ففعل . فكانت على خدمته ، فحكي لنا أنها قالت : كان إذا صلى العتمة ، حمد الله ومجده ودعاه . فلم يزل كذلك حتى يزول الليل . فإذا زال الليل ، قام يصلي حتى يصلي الصبح . ثم يذكر حتى تطلع الشمس ، ثم يقعد إلى ارتفاع الضحى ، ثم يتهيأ ويستاك ، ويأكل . ثم يرقد إلى قبل الزوال ، ثم يتوضأ ويصلي العصر ، ثم يذكر في القبل حتى يصلي المغرب ، ثم يصلي ما بين المغرب إلى العتمة فكانت تقول : خاب قوم تعرضوا لهذا الرجل . وكان عبدا صالحا . وقيل : بعث موسى الكاظم إلى الرشيد برسالة من الحبس يقول : إنه لن ينقضي عني يوم من البلاء إلا انقضى عنك معه يوم من الرخاء حتى نفضي جميعا إلى يوم ليس له انقضاء يخسر فيه المبطلون .
هامش
( 1 ) أي تأخذ دينا . سير 6 / 18