المؤمنين يقرأ علي كذا . فتؤمني أن تخرج علي أو على أحد من ولدي ؟ فقال : لا
والله لا فعلت ذلك ، ولا هو من شأني . قال : صدقت . يا ربيع أعطه ثلاثة آلاف
دينار ، ورده إلى أهله إلى المدينة . فأحكمت أمره ليلا ، فما أصبح إلا وهو في
الطريق خوف العوائق .
وقال الخطيب : أنبأنا أبو العلاء الواسطي ، حدثنا عمر بن شاهين ، حدثنا الحسين
ابن القاسم ، حدثني أحمد بن وهب ، أخبرني عبد الرحمن بن صالح الأزدي قال :
حج الرشيد فأتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ومعه موسى بن جعفر ، فقال : السلام عليك يا
رسول الله ، يا ابن عم ، افتخارا على من حوله . فدنا موسى وقال : السلام عليك
يا أبة . فتغير وجه هارون ، وقال : هذا الفخر يا أبا الحسن حقا .
قال يحيى بن الحسن العلوي ، حدثني عمار بن أبان قال : حبس موسى بن
جعفر عند السندي بن شاهك ، فسألته أخته أن تولى حبسه وكانت تذين ( 1 ) ،
ففعل . فكانت على خدمته ، فحكي لنا أنها قالت : كان إذا صلى العتمة ، حمد
الله ومجده ودعاه . فلم يزل كذلك حتى يزول الليل . فإذا زال الليل ، قام يصلي
حتى يصلي الصبح . ثم يذكر حتى تطلع الشمس ، ثم يقعد إلى ارتفاع الضحى ،
ثم يتهيأ ويستاك ، ويأكل . ثم يرقد إلى قبل الزوال ، ثم يتوضأ ويصلي العصر ،
ثم يذكر في القبل حتى يصلي المغرب ، ثم يصلي ما بين المغرب إلى العتمة
فكانت تقول : خاب قوم تعرضوا لهذا الرجل . وكان عبدا صالحا .
وقيل : بعث موسى الكاظم إلى الرشيد برسالة من الحبس يقول : إنه لن
ينقضي عني يوم من البلاء إلا انقضى عنك معه يوم من الرخاء حتى نفضي جميعا
إلى يوم ليس له انقضاء يخسر فيه المبطلون .
هامش
( 1 ) أي تأخذ دينا .
سير 6 / 18