ثم قال الخطيب : أنبأنا الحسن بن أبي بكر ، أنبأنا الحسن بن محمد بن يحيى
العلوي ، حدثني جدي يحيى بن الحسن بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن
الحسين قال : كان موسى بن جعفر يدعى العبد الصالح من عبادته واجتهاده .
روى أصحابنا أنه دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجد سجدة في أول الليل ،
فسمع وهو يقول في سجوده : عظم الذنب عندي فليحسن العفو من عندك ، يا
أهل التقوى ، ويا أهل المغفرة . فجعل يرددها حتى أصبح .
وكان سخيا كريما ، يبلغه عن الرجل أنه يؤذيه فيبعث إليه بصرة فيها ألف
دينار . وكان يصر الصرر بثلاث مئة دينار ، وأربع مئة ، ومئتين ، ثم يقسمها
بالمدينة ، فمن جاءته صرة ، استغنى . حكاية منقطعة ، مع أن يحيى بن الحسن
متهم .
ثم قال يحيى هذا : حدثنا إسماعيل بن يعقوب ، حدثنا محمد بن عبد الله
البكري ، قال : قدمت المدينة أطلب بها دينا فقلت ، لو أتيت موسى بن جعفر
فشكوت إليه ، فأتيته بنقمي ( 1 ) في ضيعته ، فخرج إلي ، وأكلت معه ، فذكرت له
قصتي فأعطاني ثلاث مئة دينار . ثم قال يحيى : وذكر لي غير واحد ، أن رجلا من
آل عمر كان بالمدينة يؤذيه ويشتم عليا ، وكان قد قال له بعض حاشيته : دعنا
نقتله ، فنهاهم ، وزجرهم .
وذكر له أن العمري يزدرع بأرض ، فركب إليه في مزرعته ، فوجده ، فدخل
بحماره ، فصاح العمري لا توطئ زرعنا . فوطئ بالحمار حتى وصل إليه ، فنزل
عنده وضاحكه . وقال : كم غرمت في زرعك هذا ؟ قال : مئة دينار . قال : فكم
ترجو ؟ قال : لا أعلم الغيب وأرجو أن يجبيئني مئتا دينار . فأعطاه ثلاث مئة دينار .
هامش
( 1 ) جانب أحد ، وهو موضع من أعراض المدينة . كان لآل أبي طالب .