أخذ عن أبي صالح ، وجرير ، والفرزدق وجماعة . وكان الثوري يروي
عنه ، ويدلسه فيقول : حدثنا أبو النضر ( 1 ) . توفي سنة ست وأربعين ومئة .
هامش
( 1 ) قال البخاري في " تاريخه الكبير : " محمد بن السائب أبو النضر الكلبي تركه يحيى بن سعيد
وابن مهدي . وقال لنا علي : حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال : قال لي الكلبي ، قال لي أبو صالح :
كل شئ حدثتك فهو كذب .
وقال أبو حاتم : الناس مجمعون على ترك حديثه لا يشتغل به ، هو ذاهب الحديث . وقال
النسائي ، ليس بثقة ، ولا يكتب حديثه .
وقال زائدة : أما الكلبي فقد كنت اختلفت إليه . فسمعته يوما يقول : مرضت مرضة فنسيت ما
كنت أحفظ ، فأتيت آل محمد ، عليه الصلاة والسلام ، فتفلوا في في ، فحفظت ما كنت نسيت .
فقلت : لا والله لا أروي عنك بعد هذا شيئا ، فتركته .
وقال معتمر بن سليمان : سمعت ليث بن أبي سليم يقول : بالكوفة كذابان : الكلبي ، وذكر آخر .
وقال أحمد بن هارون : سألت أحمد بن حنبل عن تفسير الكلبي ، فقال : كذب . قلت : يحل النظر
فيه ؟ قال : لا .
وقال أبو حاتم بن حبان : مذهبه في الدين ، ووصوح الكذب فيه أظهر من أن يحتاج إلى الاغراق في
وصفه ، فالكلبي يروي عن أبي صالح عن ابن عباس التفسير ، وأبو صالح لم ير ابن عباس ، ولا سمع
منه شيئا ، ولا سمع الكلبي من أبي صالح إلا الحرف بعد الحرف . فما رواه الكلبي لا يحل ذكره في
الكتب . فكيف الاحتجاج به ؟ ! والله جل وعلا ولى رسوله صلى الله عليه وسلم ، تفسير كلامه ، وبيان ما أنزل إليه
لخلقه فقال : ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) ، ومن أمحل المحال أن يأمر الله جل
وعلا ، النبي المصطفى أن يبين لخلقه مراد الله عز وجل من الآي التي أنزلها الله عليه ، ثم لا يفعل ذلك
رسول رب العالمين وسيد المرسلين ، بل أبان عن مراد الله تعالى في الآي ، وفسر لامته ما بهم الحاجة
إليه ، وهو سنته ، صلى الله عليه وسلم فمن تتبع السنن ، وحفظها وأحكمها ، فقد عرف تفسير كلام الله تعالى ، وأغناه
الله عن الكلبي وذويه .
انظر " المجروحين " 2 / 253 وما بعدها .