غيره ، فقلت : امش فإنما حاجتك بيد الله ، قال : فجعل يقول في المسجد :
ما صرت مع سليمان إلا غلاما .
قال ابن إدريس : سئل الأعمش عن حديث فامتنع ، فلم يزالوا به حتى
استخرجوه منه . فلما حدث به ، ضرب مثلا فقال ، جاء قفاف بدراهم إلى
صير في يريه إياها ، فلما ذهب يزنها ، وجدها تنقص سبعين ، فقال :
عجبت عجيبة من ذئب سوء * أصاب فريسة من ليث غاب
فقف بكفه سبعين منها * تنقاها من السود الصلاب ( 1 )
فإن أخدع فقد يخدع ويؤخذ * عتيق الطير من جو السحاب
وقال نعيم بن حماد : حدثنا ابن عيينة قال : لو رأيت الأعمش وعليه فرو
غليظ وخفان ، أظنه قال : غليظان ، كأنه إنسان سائل . فقال يوما : لولا
القرآن ، وهذا العلم عندي ، لكنت من بقالي الكوفة .
أخبرنا علي بن أحمد في كتابه ، أنبأنا عمر بن محمد ، أنبأنا عبد الوهاب
الأنماطي ، أنبأنا عبد الله بن محمد ، أنبأنا عبيد الله بن حبابة ، حدثنا أبو
القاسم البغوي ، حدثنا محمود بن غيلان ، حدثنا الفضل بن موسى ، حدثنا
الأعمش ، قال ، دخلت على مجاهد ، فلما خرجت من عنده ، تبعني بعض
أصحابه فقال ، سمعت مجاهدا يقول ، لو كانت بي قوة ، لاختلفت إلى هذا -
يعني الأعمش .
وبه إلى البغوي ، حدثني أبو سعيد ، حدثنا حميد بن عبد الرحمن
الرؤاسي ، سمعت الأعمش يقول ، انظروا : لا تنثروا هذه الدنانير على
الكنائس .
هامش
( 1 ) القفاف : هو الذي يسرق الدراهم بين أصابعه عند نقدها . والبيت في اللسان ، مادة
" قفف " ورواية الشطر الثاني فيه : " من السود المروقة الصلاب " .