مرات ، فدس من سأل ابن المسيب عنها ، فقال : يملك من ولده لصلبه أربعة ،
فكان هشام آخرهم ، وكان حريصا جماعا للمال ، عاقلا حازما سائسا ، فيه ظلم مع
عدل .
روى أبو عمير بن النحاس ، عن أبيه قال : كان لا يدخل بيت المال لهشام
شئ ، حتى يشهد أربعون قسامة لقد أخذ من حقه ، ولقد أعطي الناس حقوقهم .
قال الأصمعي : أسمع رجل هشام بن عبد الملك كلاما ، فقال له : مالك أن
تسمع خليفتك .
وغضب مرة على رجل ، فقال : والله لقد هممت أن أضربك سوطا .
ابن سعد ، عن الواقدي : حدثني سحبل بن محمد ، قال : ما رأيت أحدا من
الخلفاء ، أكره إليه الدماء ، ولا أشد عليه من هشام ، ولقد دخله من مقتل زيد بن
علي وابنه يحيى أمر شديد ، حتى قال : وددت لو كنت افتديتهما .
وقال الواقدي : حدثني ابن أبي الزناد ، عن أبيه قال : ما كان أحد أكره إليه
الدماء من هشام ، ولقد ثقل عليه خروج زيد ، فما كان شئ حتى أتي برأسه .
قال الواقدي : فلما ظهر بنو العباس ، نبش هشاما عبد الله بن علي وصلبه .
قال العيشي : قال هشام : ما بقي علي شئ من لذات الدنيا إلا وقد نلته إلا
شيئا واحدا ، أخ أرفع مؤنة التحفظ منه .
ويقال : إنه ما حفظ له من الشعر سوى هذا .
إذا أنت لم تعص الهوى قادك الهوى * إلى بعض ما فيه عليك مقال
حرملة : حدثنا الشافعي ، قال : لما بنى هشام الرصافة ( 1 ) بقنسرين
هامش
( 1 ) موقع الرصافة في غربي الرقة بينهما أربعة فراسخ على طرف البرية ، بناها هشام لما وقع
الطاعون بالشام وكان يسكنها في الصيف ، وإياها عنى الفرزدق بقوله :
إلام تلفتين وأنت تحتي * وخير الناس كلهم أمامي
متى تردي الرصافة تستريحي * من الأنساع والجلب الدوامي