يخرج إلى الاعراب يفقههم ، فجاء أعرابي وقد نفد ما بيده ، فمد الزهري يده إلى
عمامتي فأخذها فأعطاه ، وقال : يا عقيل أعطيك خيرا منها .
أبو مسهر : حدثنا سعيد بن عبد العزيز ، قال : كنا نأتي الزهري بالراهب
وهي محلة قبلي دمشق ، فيقدم لنا كذا وكذا لونا .
سليمان بن حرب ، عن حماد بن زيد قال : كان الزهري يحدث ثم
يقول : هاتوا من أشعاركم وأحاديثكم ، فإن الاذن مجاجة وإن للنفس حمضة .
معمر ، عن الزهري ، قال : إذا طال المجلس ، كان للشيطان فيه نصيب .
قال محمد بن إشكاب ، كان الزهري جنديا ، قلت : كان في رتبة أمير .
قال إسحاق المسيبي المقرئ ، عن نافع بن أبي نعيم أنه عرض القرآن على
الزهري .
قلت : وكان الزهري يوصف بالعبادة ، فروى معن بن عيسى ، حدثني
المنكدر بن محمد ، قال : رأيت بين عيني الزهري أثر السجود . قال الليث بن
سعد : كان للزهري قبة معصفرة ، وعليه ملحفة معصفرة .
الوليد بن مسلم : حدثني القاسم بن هزان ، سمع الزهري يقول : لا
يرضي الناس قول عالم لا يعمل ، ولا عمل عامل لا يعلم . القاسم : ثقة .
وعن أبي الزناد قال : كان الزهري يقدح أبدا عند هشام في الوليد بن يزيد
ويعيبه ، ويذكر أمورا عظيمة حتى يذكر الصبيان ، وأنهم يخضبون بالحناء ، ويقول
لهشام : ما يحل لك إلا خلعه ، فكان هشام لا يستطيع ذلك للعقد الذي عقد له ، ولا
يكره ما صنع الزهري رجاء أن يؤلب عليه الناس ، فكنت يوما عنده في ناحية
الفسطاط ، أسمع ذم الزهري للوليد ، فجاء الحاجب ، فقال : هذا الوليد بالباب ،
قال : أدخله ، فأوسع له هشام على فراشه ، وأنا أعرف في وجه الوليد الغضب
والشر ، فلما استخلف الوليد بعث إلي وإلى ابن المنكدر ، وابن القاسم ، وربيعة ،
قال : فأرسل إلي ليلة مخليا وقدم العشاء ، وقال : حديث حدث يا ابن ذكوان ،
سير أعلام النبلاء — صفحة 341
مساهمون: الذهبي
ص٣٤١