قلت : مراسيل الزهري كالمعضل ، لأنه يكون قد سقط منه اثنان ، ولا يسوغ
أن نظن به أنه أسقط الصحابي فقط ، ولو كان عنده عن صحابي لأوضحه ولما عجز
عن وصله ، ولو أنه يقول : عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن عد مرسل الزهري
كمرسل سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ونحوهما ، فإنه لم يدر ما يقول : نعم
مرسله كمرسل قتادة ونحوه .
أبو حاتم : حدثنا أحمد بن أبي شريح سمعت الشافعي ، يقول : إرسال
الزهري ، ليس بشئ لأنا نجده يروي عن سليمان بن أرقم .
زيد بن يحيى الدمشقي : حدثنا علي بن حوشب ، عن مكحول ، وذكر
الزهري ، فقال : أي رجل هو لولا أنه أفسد نفسه بصحبة الملوك ، قلت : بعض
من لا يعتد به لم يأخذ عن الزهري لكونه كان مداخلا للخلفاء ، ولئن فعل ذلك
فهو الثبت الحجة . وأين مثل الزهري رحمه الله .
سلام بن أبي مطيع ، عن أيوب السختياني ، قال : لو كنت كاتبا عن أحد
لكتبت عن ابن شهاب ، قلت : قد أخذ عنه أيوب قليلا . يعقوب السدوسي :
حدثني الحلواني ، حدثنا الشافعي ، حدثنا عمي ، قال : دخل سليمان بن يسار
على هشام بن عبد الملك ، فقال : يا سليمان : من الذي تولى كبره منهم ؟ قال :
عبد الله بن أبي ابن سلول ، قال : كذبت ، هو علي ، فدخل ابن شهاب ، فسأله هشام ،
فقال : هو عبد الله بن أبي ، قال : كذبت هو علي ، فقال : أنا أكذب لا أبا لك ، فوالله
لو نادى مناد من السماء ، إن الله أحل الكذب ما كذبت ، حدثني سعيد وعروة وعبيد
وعلقمة بن وقاص ، عن عائشة : أن الذي تولى كبره عبد الله بن أبي ، قال : فلم يزل
القوم يغرون به ، فقال له هشام : ارحل فوالله ما كان ينبغي لنا أن نحمل على مثلك ،
قال : ولم ؟ أنا اغتصبتك على نفسي ، أو أنت اغتصبتني على نفسي ؟ فخل عني ،
فقال له : لا . ولكنك استدنت ألفي ألف ، فقال : قد علمت ، وأبوك قبلك أني ما
استدنت هذا المال عليك ولا على أبيك ، فقال هشام : إنا أن نهيج الشيخ . فأمر
سير أعلام النبلاء — صفحة 339
مساهمون: الذهبي
ص٣٣٩