عنه ، وقال حماد بن زيد : قيل لأيوب : أكنتم تتهمون عكرمة ؟ قال : أما أنا فلم
أكن أتهمه .
الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت قال : مر عكرمة بعطاء ، وسعيد بن جبير
يحدثهم ، فلما قام ، قلت لهم : ما تنكران مما حدث شيئا ؟ قالا : لا .
شيبان ، عن أبي إسحاق : سمعت سعيد بن جبير يقول : إنكم لتحدثون عن
عكرمة بأحاديث لو كنت عنده ما حدث بها ، قال : فجاء عكرمة ، فحدث بتلك
الأحاديث كلها ، والقوم سكوت ، فما تكلم سعيد ، ثم قام عكرمة فقالوا : يا أبا
عبد الله ما شأنك ؟ قال : فعقد ثلاثين ، وقال : أصاب الحديث .
قال أيوب : قال عكرمة : أرأيت هؤلاء الذين يكذبوني من خلفي ، أفلا
يكذبوني في وجهي ؟ !
حجاج الصواف ، عن أرطاة بن أبي أرطاة ، أنه سمع عكرمة يحدث القوم
وفيهم سعيد بن جبير وغيره ، فقال : إن للعلم ثمنا ، فأعطوه ثمنه ، قالوا : وما
ثمنه يا أبا عبد الله ؟ قال : أن تضعه عند من يحسن حفظه ولا يضيعه .
وقال سليمان الأحول : لقيت عكرمة ومعه ابن له ، قلت : أيحفظ هذا
من حديثك شيئا ؟ قال : إنه يقال : أزهد الناس في عالم أهله .
قال حماد ، عن أيوب سمعت رجلا قال لعكرمة : فلان قذفني في
النوم ، قال : اضرب ظله ثمانين .
عن عكرمة أنه كان إذا رأى السؤال يوم الجمعة سبهم ، ويقول : كان
ابن عباس يسبهم ، ويقول : لا تشهدون جمعة ولا عيدا إلا للمسألة والأذى ،
وإذا كانت رغبة الناس إلى الله ، كانت رغبتهم إلى الناس ، قلت : فكيف إذا
انضاف إلى ذلك غنى ما عن السؤال ، وقوة على التكسب .
وقد نقموا على هذا العالم أخلاقا وآراء ، وروى حميد الطويل ، عن
عكرمة أنه ذكر عنده كراهة الحجامة للصائم ، قال : أفلا تكره له الخراءة .
سير أعلام النبلاء — صفحة 19
مساهمون: الذهبي
ص١٩