وقال إسماعيل بن أبي خالد : سمعت الشعبي يقول : ما بقي أحد أعلم
بكتاب الله من عكرمة .
وقال قتادة : أعلم الناس بالحلال والحرام الحسن ، وأعلمهم بالمناسك
عطاء ، وأعلمهم بالتفسير عكرمة .
وروى سعيد عن قتادة قال : كان أعلم التابعين أربعة ، كان عطاء
أعلمهم بالمناسك ، وكان سعيد بن جبير أعلمهم بالتفسير ، وكان عكرمة
أعلمهم بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان الحسن أعلمهم بالحلال والحرام .
روى حاتم بن وردان ، عن أيوب ، قال : اجتمع حفاظ ابن عباس ،
منهم سعيد بن جبير ، وعطاء وطاووس ، على عكرمة ، فأقعدوه ، فجعلوا
يسألونه عن حديث ابن عباس ، فكلما حدثهم حديثا قال سعيد : هكذا ، يعقد
ثلاثين ، حتى سئل عن الحوت ( 1 ) ، فقال عكرمة : كان يسايرهما في ضحضاح
[ من ] الماء ، فقال سعيد : أشهد على ابن عباس أنه قال : كانا يحملانه في
مكتل ، فقال أيوب : أراه كان يقول القولين جميعا .
قال أبو بكر الهذلي : قلت للزهري : إن عكرمة وسعيد بن جبير اختلفا
في رجل من المستهزئين ، فقال سعيد : الحارث بن غيطلة ، وقال عكرمة :
الحارث بن قيس ، فقال : صدقا جميعا ، كانت أمه تدعى غيطلة ( 2 ) ، وكان أبوه
يدعى قيسا .
هامش
( 1 ) يريد الحوت الذي نسيه موسى وفتاه حين بلغا مجمع البحرين ، والضحضاح : مارق من
الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين ، وقد أستعير للنار في حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم ذكر عنده عمه أبو طالب ، فقال : " لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة ، فيجعل في ضحضاح من نار
يبلغ كعبيه يغلي منها دماغه " أخرجه البخاري 7 / 149 ، ومسلم ( 210 ) .
( 2 ) وهو كذلك في تفسير الطبري 14 / 70 ، وفي سيرة ابن هشام 1 / 409 : الحارث بن
الطلاطلة . قال ابن إسحاق : فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر الله تعالى صابرا محتسبا مؤديا إلى قومه
النصيحة على ما يلقى منهم من التكذيب والأذى والاستهزاء . وذكر عظماء المستهزئين ، ثم قال : فلما
تمادوا في الشر ، وأكثروا برسول الله صلى الله عليه وسلم الاستهزاء ، أنزل الله تعالى عليه * ( فاصدع بما تؤمر وأعرض
عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون ) * [ الحجر : 95 ] .