قال : انطلق فأفتهم ، فمن جاءك يسألك عما يعنيه فأفته ، ومن سألك عما لا
يعنيه ، فلا تفته ، فإنك تطرح عنك ثلثي مؤنة الناس .
قال عبد الحميد بن بهرام : رأيت عكرمة أبيض اللحية عليه عمامة
بيضاء ، طرفها بين كتفيه ، قد أدارها تحت لحيته ، وقميصه إلى الكعبين ، وكان
رداؤه أبيض ، وقدم على بلال بن مرداس ، وكان على المدائن ( 1 ) ، فأجازه
بثلاثة آلاف ، فقبضها منه .
قال أبو سعيد بن يونس : عكرمة من سكان المدينة ، وقد كان سكن
مكة ، قدم مصر . قلت : كان كثير الاسفار ، قال : ونزل على عبد الرحمن بن
الحساس الغافقي ، وصار إلى إفريقية .
قال العباس بن مصعب المروزي : كان أعلم شاكردي ابن عباس
بالتفسير ( 2 ) ، وكان يدور البلدان يتعرض . وقدم مرو على مخلد بن يزيد بن
المهلب ، وكان يجلس في السراجين في دكان أبي سلمة السراج مغيرة بن
مسلم ، فحمله على بغلة خضراء .
وقال أبو تميلة ، عن ضماد بن عامر القسملي ، عن الفرزدق بن جواس
الحماني ، قال : كنا مع شهر بن حوشب بجرجان ، فقدم علينا عكرمة ،
فقلنا لشهر : ألا نأتيه ؟ قال : ائتوه ، فإنه لم تكن أمة إلا كان لها حبر ، وإن مولى
ابن عباس حبر هذه الأمة .
قال عبد الصمد بن معقل : لما قدم عكرمة الجند ، أهدى له طاووس
نجبا بستين دينارا ، فقيل لطاووس : ما يصنع هذا العبد بنجب بستين دينارا ،
قال : أتروني لا أشتري علم ابن عباس بستين دينارا لعبد الله بن طاووس .
قال يحيى بن معين : مات ابن عباس ، وعكرمة عبد لم يعتق ، فباعه
هامش
( 1 ) المدائن : قرب بغداد تبعد عنها سبعة فراسخ على حافتي دجلة ، كانت مسكن الملوك من
الأكاسرة الساسانية ، وفتحت على يد سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في صفر في خلافة عمر رضي
الله عنه .
( 2 ) شاكردي : كلمة فارسية معناها : التلميذ والخادم ، والمعنى : كان عكرمة أعلم
تلاميذ ابن عباس بالتفسير .