وقال سعيد بن عبد العزيز : كان سليمان بن موسى يقول : إذا جاءنا
العلم من الحجاز عن الزهري ، قبلناه ، وإذا جاءنا من الشام عن مكحول
قبلناه ، وإذا جاءنا من الجزيرة عن ميمون بن مهران ، قبلناه ، وإذا جاءنا من
العراق عن الحسن ، قبلناه ، هؤلاء الأربعة علماء الناس في خلافة هشام .
وروى مروان بن محمد ، عن سعيد بن عبد العزيز قال : كان مكحول
أفقه من الزهري ، مكحول أفقه أهل الشام .
وقال عثمان بن عطاء : كان مكحول رجلا أعجميا لا يستطيع أن يقول :
قل ، يقول : كل ، فكل ما قال بالشام قبل منه .
وروى أبو مسهر عن سعيد بن عبد العزيز قال : لم يكن في زمن
مكحول أبصر بالفتيا منه .
وقال محمد بن عبد الله بن عمار : مكحول إمام أهل الشام . وقال
العجلي : تابعي ثقة . وقال ابن خراش : صدوق يرى القدر .
وروى مروان بن محمد ، عن الأوزاعي قال : لم يبلغنا أن أحدا من
التابعين تكلم في القدر إلا هذين الرجلين : الحسن ومكحول ، فكشفنا عن
ذلك ، فإذا هو باطل ، قلت : يعني رجعا عن ذلك .
قال أبو حاتم : ما بالشام أحد أفقه من مكحول . قال ابن يونس : ذكر أن
مكحولا من أهل مصر ، ويقال : كان لرجل من هذيل مصري فأعتقه ، فسكن
الشام . ويقال : إنه من الفرس من السبي الذين سبوا من فارس ، ويكنى أبا
مسلم . وكان فقيها عالما ، ورأى أبا أمامة وأنسا ، وسمع واثلة بن الأسقع .
وفاته مختلف فيها . فقال أبو نعيم ودحيم وجماعة : سنة اثنتي عشرة
ومئة . وقال أبو مسهر : مات سنة ثلاث عشرة ، وقال مرة : بعد سنة اثنتي عشرة
سير أعلام النبلاء — صفحة 159
مساهمون: الذهبي
ص١٥٩