الوليد بن مسلم ، عن عبد الرحمن بن حسان الكناني قال : لما مرض
سليمان بدابق قال : يا رجاء ! أستخلف ابني ؟ قال : ابنك غائب ، قال :
فالآخر ؟ قال : هو صغير ، قال : فمن ترى ؟ قال : عمر بن عبد العزيز ، قال :
أتخوف بني عبد الملك أن لا يرضوا ، قال : فوله ، ومن بعده يزيد بن عبد
الملك ، وتكتب كتابا وتختمه ، وتدعوهم إلى بيعة مختوم عليها ، قال : فكتب
العهد وختمه ، فخرج رجاء ، وقال : إن أمير المؤمنين يأمركم أن تبايعوا لمن
في هذا الكتاب ، قالوا : ومن فيه ؟ قال : مختوم ، ولا تخبرون بمن فيه حتى
يموت ، فامتنعوا ، فقال سليمان : انطلق إلى أصحاب الشرط ، وناد الصلاة
جامعة ، ومرهم بالبيعة ، فمن أبى ، فاضرب عنقه ، ففعل ، فبايعوا ، قال رجاء :
فلما خرجوا ، أتاني هشام في موكبه ، فقال : قد علمت موقفك منا ، وأنا
أتخوف أن يكون أمير المؤمنين أزالها عني ، فأعلمني ما دام في الامر نفس ،
قلت : سبحان الله ! يستكتمني أمير المؤمنين ، وأطلعك ، لا يكون ذاك أبدا ،
فأدارني وألاصني ( 1 ) ، فأبيت عليه ، فانصرف ، فبينا أنا أسير إذ سمعت جلبة
خلفي ، فإذا عمر بن عبد العزيز ، فقال : يا رجاء ! قد وقع في نفسي أمر كبير
من هذا الرجل ، أتخوف أن يكون جعلها إلي ولست أقوم بهذا الشأن ،
فأعلمني ما دام في الامر نفس لعلي أتخلص ، قلت : سبحان الله ! يستكتمني
أمرا أطلعك عليه !
روى نحوها الواقدي .
حدثنا داود بن خالد ، عن سهيل بن أبي سهيل ، سمع رجاء بن حياة
يقول . . وزاد : فصلى على سليمان عمر بن عبد العزيز ، فلما فرغ من دفنه ،
هامش
( 1 ) يقال : ألاصه على كذا : إذا أداره على الشئ الذي يريده ، وقال عمر لعثمان في معنى
كلمة الاخلاص : هي الكلمة التي ألاص عليها النبي صلى الله عليه وسلم عمه يعني أبا طالب عند الموت : شهادة أن لا
إله إلا الله ، أي : أداره عليها ، وراوده فيها .